الشيخ محمد تقي الفقيه
94
قواعد الفقيه
ثانيها : أن يقال إن المسألة من باب قاعدة المقتضي والمانع ، بمعنى إن اليد بطبعها مقتضية للضمان ، والائتمان مانع منه ، وعند الشك في وجود المانع يكون الأصل عدمه . وفيه : إن قاعدة المقتضي والمانع في نفسها لا دليل عليها . وحمل العام والخاص عليهما بعيد عن مرتكزات أهل المحاورة . فكيف يمكن استفادتها من الخطابات الشرعية . . مضافا إلى إن أصالة عدم المانع لا تثبت تأثير المقتضي إلا من باب الملازمة العقلية وهو مثبت ، مضافا إلى إن نفس التأثير حكم عقلي لا تناله يد الجعل فلا يمكن إثباته بالاستصحاب . . . ثالثها : أن يقال إن الحكم إذا علق على عنوان وجودي كان مجرد الشك فيه كافيا في عدمه ، وعدم الضمان علق على عنوان وجودي وهو الائتمان ، وهذا العنوان لم يحرز . وفيه : إن هذه الدعوى لا برهان عليها إلا في الأحكام العقلية ، لان العقل لا يحكم إلا بعد إحراز مناطاته بجميع شؤونها . بمعنى إنه يحصل الجزم بعدم حكمه ، ولا حاجة حينئذ إلى إحراز عدم المشكوك بالأصل . أما في غير الأحكام العقلية ، فليس الأمر كذلك ، فإذا حرم الشارع شرب الخمر ، أو لمس الأجنبية ، ثم شككنا في مائع إنه خل أو خمر ، وشككنا في امرأة أنها أجنبية أو من المحارم ، لم يكن الشك في وجود العنوان المشكوك كافيا في عدمه ، بل لا بد من الرجوع للأصول . رابعها : أن يقال إن موضوع المخصص عنوان وجودي ، وموضوع العام عنوان مركب من وجودي وعدمي . وحينئذ يكون الفرد الذي يشك في انطباق العنوان الوجودي عليه من مصاديق العام ، لأن أحد طرفيه محرز بالوجدان ، وهو اليد ، والآخر بالأصل ، وهو كونها ليست أمانة ، فيكون نظير مسألة القرشية وغيرها . وفيه : إن ذلك لا يظهر من دليل العام ولا الخاص ، وقياسه على القرشية وغيرها ناشئ من عدم التبصر في تلك المسألة . وتوضيحها أن يقال المدار في تشخيص مجرى الاستصحاب المحرز لموضوع الحكم الشرعي ، هو القضايا