الشيخ محمد تقي الفقيه
91
قواعد الفقيه
وفيه : إن دعوى الانصراف ممنوعة ، وإن قوله ( ص ) ( أخذت ) لا يدل على ذلك بهيئته ولا بمادته . مضافا إلى أن انصراف الدليل عن مورد لا يجعله خارجا عنه تخصصا بل يكون خروجه تخصيصا ، لأن دعوى الانصراف إنما تصح فيما هو من مصاديق الطبيعة لا فيما هو خارج عنها ، فيكون الخارج عنها من مصاديقها ، ولكنه غير داخل في مقصود المتكلم . وتنشأ دعوى الانصراف ، من ملاحظة بعض الملابسات ، فيقال إن ظاهر الكلام منصرف عنها . وربما يسمى هذا بالمخصص اللبي ، فإن المخصصات اللبية ثلاثة العقل والاجماع والقرائن المقامية . . . وأما : خروجها تخصيصا ، فيدل عليه قوله ( ع ) في صحيح الحلبي صاحب البضاعة والوديعة مؤتمن . فإنه يشعر بكونه ( ع ) في مقام ضرب قاعدة كلية ، فيكون بمنزلة التعليل ويدل عليه أيضا قوله ( ع ) ليس على الأمين إلا اليمين . وفيه : إنه لا يدل على نفي الضمان عنه ، لأن الحصر فيه إضافي في مقابل البينة ، فيكون بمنزلة قوله ليس عليه بينة ، بل عليه اليمين . لأن الذي يطلب من المتخاصمين البينة واليمن . فتكون الرواية حاصرة للمطلوب من الأمين باليمن ، وليست الرواية حينئذ في مقام السلب المطلق لتفيد نفي الضمان والبينة . ويدل عليه أيضا قوله تعالى ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ . . . وفيه : إنها لو كانت ظاهرة في نفي الضمان ، فهي لا تشمل الموارد الأربعة لأن أرباب اليد فيها ليسوا محسنين . والتحقيق إن الأمانات خارجة تخصيصا بأدلة خاصة ، مدونة في أبوابها ، واللازم ملاحظة كل باب على حدة . وكيف كان : فبعد إثبات خروج الأمانات تخصيصا ، فهل تكون الموارد الأربعة من الشبهات المصداقية أو لا ؟ . . احتمالان . . ويمكن تقريب الأول بأن يقال : لا ريب إن القضايا الشرعية قضايا حقيقية ، وإن الحكم فيها وارد على الافراد الفرضية ، والتخصيص في القضايا الحقيقية يكون أنواعيا ، وإذا كان المخصص أنواعا كان منوعا ، لتقوم كل نوع بفصل موجب لتحصص