الشيخ محمد تقي الفقيه

89

قواعد الفقيه

ثانيها : إن عنوان الأخذ لا ينطبق على المنافع ، إلا بعد استيفائها ، لكونها تدريجية الحصول ، وبعد استيفائها تنعدم . وفيه : إنك عرفت إن الأخذ كناية عن الاستيلاء ، وإن الاستيلاء على كل شيء بحسبه . ولا ريب إن الاستيلاء على الأعيان استيلاء على منافعها عرفا . وتصرمها وهي في استيلاء المستولي ، محقق للأخذ ولا سيما إذا كانت مستوفاة . ثالثها : إن التأدية ظاهرة في إرجاع نفس المأخوذ وإطلاقها على البدل مجاز دلت عليه القرينة المقامية ، وهي كون الشارع في مقام حفظ المال حفظا كاملا بنظر العقلاء ، ولا يتم ذلك إلا بإرجاع العين مع وجودها ، وإرجاع بدلها مع تلفها . وهذا بالنسبة للعين حسن ، لإمكان تأديتها بنفسها تارة ، وببدلها أخرى . وأما المنافع فلا يمكن تأديتها بنفسها ، لتصرمها وانعدامها ، فيتعين تأديتها بالبدل والتعبير عن البدل وحده بالتأدية مجاز مستبعد ، فالتأدية قرينة تصلح لصرف اليد والأخذ والموصول للأعيان ، وهذا بدوا امتن مما مر . وفيه : إنه يمكن إرجاع المنافع بالتبع ، فإنه بإرجاع العين المستولى عليها ، يكون قد أرجع المنفعة التي لم يستوفها . ومن هذا يتضح إن المنافع المستوفاة والفائتة ، كالأعيان التالفة ، يكون إرجاعها بإرجاع بدلها . والمنافع غير الفائتة والمستوفاة يكون إرجاعها بإرجاع العين . رابعها : إنها ظاهرة في لزوم إرجاع نفس العين دون بدلها ، كما هو المدلول المطابقي للتأدية . وفيه : إنه بدوا كذلك ولكنه يستوجب صرف الحديث للحكم التكليفي ، وهو خلاف الضروري عند الفقهاء . وكونه كذلك يدل على ظهوره عرفا في الوضعي ، مضافا إلى ما مر في الجهة الثانية . الجهة الرابعة : لا ريب في خروج الأمانات عن الحديث في الجملة ،