الشيخ محمد تقي الفقيه
73
قواعد الفقيه
ثبوت الحكم الواقعي لكل واقعة . ثامنها : قوله ( ص ) في حجة الوداع في غدير خم ما من شيء يقربكم من اللّه ويبعدكم عن النار إلا بينته لكم ، وما من شيء يبعدكم عن اللّه ويقربكم من النار إلا بينته لكم حتى أرش الخدش ، كما هو مضمون الخطبة . والخطبة في الجملة متواترة عندنا بل وعند غيرنا فهي حجة علينا وعليهم في الفروع كما كانت حجة في الأصول . وفيه : أنها لا تشمل المباحات لأنها ليست بمبعدة ولا بمقربة . ثم لا يخفى أن الحكم الواقعي الموجود في الواقعة قد يتبع واقعها ويدور مدارها سواء كانت معلومة تفصيلا أو إجمالا ، أو مظنونة أو مشكوكة بالشك البدوي . فالخمر مثلا حرام في جميع هذه الأحوال ، ويمكن أن يكون حلالا لو أخذ العلم فيها جزء الموضوع . ولكن مقتضى إطلاق الأدلة هو الأول . وأما الثاني فهو مفتقر إلى الدليل ومن ثم استدل شيخنا الأنصاري رحمه اللّه في أول أصالة الاشتغال على اقتضاء العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية بعموم حرمة الخمر ، وتبعه غيره . ثم إن بعض العناوين الثانوية قد تكون موضوعا لحكم شرعي أو عقلي كالاضطرار ، ويسمى واقعا ثانويا كما في حلية بعض المحرمات للاضطرار إليها ، وكالشك ، فإنه قد يكون موضوعا لحكم شرعي أو موردا له ، ويكون حينئذ حاكما على الأدلة الواقعية ، أو واردا عليها ، كما في أدلة أحكام الشك في عدد الركعات وفي أفعال الصلاة . وقد يكون موضوعا لحكم عقلي ، كما في الشك في الشغل ، والشك في الحجية ، فإن العقل يستقل بالشغل ، فلا حاجة لاستصحابه ( كما لو أتى المكلف بأحد فردي المعلوم بالإجمال ، وشك في بقاء التكليف ) وكما في الشك في الحجية ، فإن العقل يستقل بعدم الحجية فلا حاجة لاستصحاب عدمها ( كما لو شك في حجية الظن أو حجية الشهرة أو الإجماع المنقول .