الشيخ محمد تقي الفقيه

74

قواعد الفقيه

27 - قاعدة في أن العام هل هو حجة في عكس نقيضه ، أو لا ويمكن تحرير هذه القاعدة على النحو الآتي ، فيقال : إذا قال المولى لعبده ، كل عالم يجب إكرامه ، ثم قال لا تكرم زيدا ، ودار أمر زيد بين كونه عالما منع المولى من إكرامه ، فيكون خارجا تخصيصا وبين كونه ليس بعالم فيكون خارجا تخصصا ، فهل يستدل بهذه القاعدة على خروجه تخصصا ، فيقال : كل من لا يجب إكرامه ليس بعالم ، وزيد لا يجب إكرامه فهو ليس بعالم . وتظهر الثمرة فيما لو أوجب المولى إهانة غير العالم ، فإذا ثبت كونه ليس عالما وجبت إهانته . والتحقيق : أن ظهور العام لا يفيد إلا الظن ، وأن الظن ليس حجة بنفسه ولكن لما استقرت طريقة العقلاء على ترتيب آثاره ، وتبعهم الشارع وأقرهم كان حجة ، ومن المعلوم أن العقلاء لا يعرفون عكس النقيض ، ولا يتنبهون لمثل هذه اللوازم ، فكيف يتوهم استمرار طريقتهم على العمل به ، فضلا عن توهم تقرير الشارع لهم ، ثم أنه لا ريب في حجية عكس النقيض في التكوينيات للبرهان العقلي ، على ذلك بلزوم التناقض ، وأما في غيرها فلا برهان ، لأن التفكيك في الظنيات لا مانع من الالتزام به ، لأنه لا يستلزم تناقضا ، واللّه العالم « 1 » . 28 - قاعدة في الفرق بين البدل والمسقط وفي الثمرة المترتبة على ذلك . أعلم أن البدل على ثلاثة أنواع :

--> ( 1 ) أوائل جمادي الأولى سنة 1372 ه .