الشيخ محمد تقي الفقيه

58

قواعد الفقيه

22 - قاعدة في وجوب الموافقة الالتزامية وعدمها « 1 » قاعدة : في وجوب الموافقة الالتزامية وعدم الوجوب ، أو في حرمة المخالفة الالتزامية وعدمها . وتوضيحها يتوقف على أمور ، كل أمر منها يصلح لأن يكون قاعدة مستقلة . أولها : معنى وجوب الموافقة الالتزامية هو عقد القلب على ما للشيء من الحكم فإذا علم بوجوب الصلاة توجه عليه خطابان ، أحدهما لزوم عقد القلب على وجوبها في قبال الأحكام الأخرى : وثانيهما لزوم تحصيلها خارجا . فإذا عقد قلبه وأداها كان ممتثلا لهما ، وكان له طاعتان ، وإذا لم يعقد قلبه ولم يأت بها كان عاصيا لهما وكان مستحقا لعقوبتين ، وإذا فعل أحدهما وترك الآخر ، كان مطيعا وعاصيا . ثانيها : الأمر يدعو إلى متعلقه ، ولا يعقل أن يدعو إلى الالتزام بنفسه ، لأن ذلك يستلزم تقدمه على نفسه باعتبار صيرورته موضوعا لنفسه ، وهو محال . ثالثها : الأوامر والنواهي الشرعية هي موضوعات لأوامر الالتزام على تقدير ثبوتها ، فهي دائما في رتبة سابقة عليها ، وأوامر الالتزام متأخرة عنها رتبة نظير أوامر الطاعة . رابعها : لا يخفى إن الأحكام قسمان واقعية وظاهرية ، وإن موضوع وجوب الالتزام لو تم هو الأحكام الواقعية . فالحكم الواقعي ، إن علم تفصيلا ، وجب الالتزام به كذلك ، وإن علم إجمالا ، وجب الالتزام به كذلك ، لتحقق موضوع الحكم بوجوب الالتزام . وهل يجب الالتزام بالحكم الظاهري لو تم الدليل على وجوب الالتزام بالحكم الواقعي ، احتمالان . والمرجع نفس ذلك الدليل ، فإن كان يشمله أخذ به ، وإلا اقتصر على القدر المتيقن .

--> ( 1 ) كانت هذه القاعدة رسالة مستقلة ، ثم أدرجناها في هذا الكتاب