الشيخ محمد تقي الفقيه
57
قواعد الفقيه
حجة في نفسها في باب حجية الظهور لاستقرار طريقة العقلاء ولتقرير الشارع لهم ، كان كل منهما حجة ووقع التعارض بينهما ، ورجعنا لأصالة عدم الحجية . نعم إذا كان المأخذ استقرار طريقة العقلاء ، وتقرير الشارع لهم تعين الأخذ باصالة عدم الزيادة لندرة وقوعها بالنسبة إلى النقيصة كما هو المشاهد المحسوس ، ولكن كلا من الصغرى والكبرى ممنوع ، فانا نسلم أن وقوع الزيادة أقل من وقوع النقيصة ولكن لا نسلم أن العقلاء يرتبون آثار عدم الزيادة ، ولا نسلم تقرير الشارع لهم ، وينبغي التنبيه إلى أنهما ليستا من صغريات الاستصحاب الشرعي ، بل هما من الأصول المثبتة لأن لازم اصالة عدم الزيادة أن يكون الناقص هو الصادر وأن يكون ظاهره هو المقصود فيكون حجة ، ولازم أصالة عدم النقيصة ، أن يكون الزائد هو الصادر ، وأن يكون ظاهره هو المقصود فيكون حجة فالاستصحاب ليس جاريا في حكم شرعي ولا في موضوع لحكم شرعي . ثم اعلم أن مورد هذه القاعدة الواقعة الواحدة كقضية ( غدير خم ) . وأما إذا احتمل كونها أكثر من واقعة كما في حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) فلا تجيء فيها هذه القاعدة بل كل منهما يكون حجة ويقع التعارض ، فإن لا ضرر قد زيد فيها ( على المؤمن ) تارة و ( في الإسلام ) أخرى ، ونحتمل أن تكون الوقائع متعددة . مضافا إلى أن هذا الحديث له خصوصية زائدة تظهر مما حكاه أستاذنا الخراساني الكاظمي في مجلس الدرس وهو أن أستاذه شيخ مشايخنا النائيني رحمه اللّه قال : إنه أحصى أكثر من ثلاثين موردا على نهج ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) نحو ( لا طيرة في الإسلام ) . و ( لا عدوى في الإسلام ) . و ( لا نجش في الإسلام ) . وقال إنه لما كثر ورود مثل هذا التعبير مقرونا بقوله في الإسلام ، أوجب ذلك حصول الظن يتوهم الراوي ، فالحق قوله ( في الإسلام ) في حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) . ومن اجل ذلك ، لم يبق ظن عقلائي بعدم الزيادة لتكون مشمولة لتقرير الشارع على تقدير وجوده . قلت وهو تنبه حسن .