الشيخ محمد تقي الفقيه
300
قواعد الفقيه
ومنها : ما لو صلى العشاءين وعلم بفساد إحداهما فقضاهما ثم علم بفساد إحدى المقضيتين أيضا ، وهذا كسابقه ، لأن المعادة مقدمة من باب العلم الاجمالي لا يجب عليه إعادتها على تقدير فسادها ، فيكون الأمر دائرا بين كون الباطلة هي المكلف بها واقعا فتجب إعادتها ، وبين كونها هي المعادة من باب المقدمة فلا تجب إعادتها ، فيكون العلم الاجمالي غير منجز على كل تقدير والتحقيق إن العلم الاجمالي غير منجز ، وإن قاعدة الفراغ لا تجري لقصور دليلها عن شمول المورد ، وحينئذ تبقى العبادة مشكوكة السقوط ولا مصحح لها ، ولا مؤمن منها ، وقاعدة الاشتغال اليقيني تستدعي الفراغ اليقيني ويتعين الإعادة في الفروع الثلاثة . المقام العاشر : قاعدة الفراغ تجري في الصلاة والطهارات بل . . . قاعدة الفراغ تجري في الصلاة والطهارات بل وغيرهما لعموم موثقة ابن مسلم وهي الرواية رقم 9 المجردة عن المورد ، مضافا إلى الكبريات التي اشتملت عليها الروايات الأخرى ، وورودها في الصلاة والطهارة لا يضر لأن المورد لا يخصص الوارد ، وإذا جرت في غير الصلاة والطهارة سميت قاعدة الصحة ، كما أنها تسمى فيهما قاعدة الصحة أيضا . المقام الحادي عشر : في ضابط الفراغ الذي تجري فيه القاعدة وفي أنه هل يختلف الفراغ من الصلاة عن الفراغ من الوضوء أو لا ؟ فنقول : الفراغ عرفا يتحقق بالانتهاء من العمل المركب وجدانا أو اعتقادا سواء دخل في غيره أو لا ، وسواء كان الغير مترتبا عليه أو لا ، وسواء كان الشك في الجزء الأخير أو لا . وهذا هو الذي نقصده من الفراغ البنائي . . وتوضيحا للمقام لا بد من ملاحظة النصوص وكلمات الفقهاء لأن التعبير عن القاعدة بقاعدة الفراغ من مصطلحات الفقهاء لا الشارع « 1 » فإن النصوص عبرت عنها بعبارات مختلفة ، وأخبار قاعدة الفراغ بعضها متعرض للطهارة فقط ، وبعضها للطهارة والصلاة ، وبعضها للصلاة خاصة ، وبعضها مطلق ، ومفادها مختلف . أما كلمات الفقهاء ، فقد قال في الجواهر : « لو شك في شيء من أفعال
--> ( 1 ) كما أشرنا إلى هذا في الأمر الخامس من المقام الرابع من هذه القاعدة .