الشيخ محمد تقي الفقيه
298
قواعد الفقيه
المقام الثامن : لا ريب في جريان قاعدة التجاوز بالنسبة لذوي الأعذار لاطلاق الصحيح ، فلو شك المصلي مستلقيا في الأفعال بعد التجاوز أجراها . وربما يشكل الأمر في من كان فرضه الجلوس لو شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين ، وكان يرى نفسه منتهيا من السجدة الثانية ، فهل يجري عليه حكم من شك في السجود بعد ما استتم قائما أو حكم الشك في المحل ؟ احتمالان ، وربما يقرب الشك في المحل بأنه لا يصدق عليه أنه خرج من شيء ودخل في غيره وربما يقرب من الشك بعد التجاوز بكفاية المغايرة بالنية ، فالاستواء في السجود جالسا وهو يرى نفسه منتهيا ، ويرى جلوسه جلوسا للقراءة قياما بالنية وهو نظير القيام الصحيح للقراءة . وربما يشكل الأمر في دعوى المغايرة بالنية فيما لو سجد الصحيح بنية الثانية ثم رفع رأسه وشك في أنها الأولى أو الثانية ، فإنهم بنوا على أنه من الشك في المحل ، فما الفرق بين الموردين ؟ ودفع هذه الشبهات يتضح ببيان معاني الغير وهي ثلاثة : أولها : الغير اللغوي ، وهو الذي يتباين فيه المفهوم كتباين الاذان ، والقراءة ، والركوع والسجود . ثانيها : الغير الشرعي وهو أنه يتغاير بالإضافة للمحل كتكبير الآذان ، وتكبير الاحرام فإنها مفهوم واحد عرفا ولكنهما مختلفتان شرعا وقد عرفنا اختلافهما شرعا باختلاف الآثار . ثالثها : المغايرة بالنية كالظهر والعصر فإنهما واحد كما وكيفا وإنما يتعددان بالنية إذا عرفت هذا ، عرفت إن النية قد تعدد المتحد ، وبذلك تحصل المغايرة وما نحن فيه منه ، وبه يخرج عن إطلاق النص ، بخلاف ما لا نية فيه ، ولكن الاحتياط سبيله واضح . المقام التاسع : اعلم إن للفراغ أربع حالات ، ربما تختلف حكما : أولها : أن يحرز التكليف ويشك في صورة العمل كما لو دخل الوقت