الشيخ محمد تقي الفقيه
255
قواعد الفقيه
أحمر ، أو شككنا في هذا الدم أنه من الدم المسفوح من ذي النفس أو من دم غير ذي النفس ، وكذلك لو علمنا بكونه من ذي النفس ، وشككنا في كونه من المسفوح أو المتخلف ، وكذلك لو شككنا في كون هذا الصوف أو الشعر من الكلب أو الخنزير ، أو من الشاة ونحوها . الثاني : أن نعلم بطهارة عينه . ونشك في عروض النجاسة عليه ، واعلم أن كل ما بين أيدي الناس من هذا النوع من المطاعم والمشارب والأدوية والألبسة ، المركب منها والبسيط ، فإننا بعد علمنا بتصرفات الناس وعدم مبالاة أكثرهم بالطهارة والنجاسة نشك في طهارتها ، ولنا طريقان للحكم بطهارة هذه الأمور ، الأول الاستصحاب لفرض طهارة أصلها والثاني قاعدة الطهارة ، إذا احتملنا أن يكون جزء من أجزائها من الأعيان النجسة كما هو الحال بالنسبة للأدوية التي يحتمل دخول الخمر وأجزاء الميتة فيها هذا بالنسبة لما عدا اللحم والشحم والجلد . إذا عرفت هذا فاعلم أن جميع ما قدمناه يتضح بتوضيح قاعدة الطهارة ، وبيان مقدار دلالتها فنقول أن مدرك قاعدة الطهارة قول أبي عبد اللّه ( ع ) في موثقة عمار ، والمنجبرة بالعمل على تقدير ضعفها ، وهو ( كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم أنه قذر فليس عليك شيء ) « 1 » وأما ما اشتهر من قوله كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ، فلم نجد له أثرا . ولا ينبغي الريب في أنها شاملة بإطلاقها للشبهة الحكمية والموضوعية ، وتصور الجامع ممكن ، ودعوى اختصاصها بالشبهة الموضوعية كما في الحدائق ، وعن السبزواري والاسترآبادي غير ظاهر ، والظاهر من هذا أن الشبهة الموضوعية هي القدر المتيقن منها عند الفقهاء . ولا ينبغي الريب أيضا في أن مفادها حكم ظاهري ، كما هو الحال في سائر الأصول والقواعد المغياة بالعلم ، لأن العلم لا يصلح غاية للحكم الواقعي ، ولا الظاهري ، لأن العلم بما يضاد الحكم ليس غاية له بالضرورة ،
--> ( 1 ) الوسائل م 2 ب 37 من أبواب النجاسات ص 1053 ح 4 .