الشيخ محمد تقي الفقيه
233
قواعد الفقيه
وأما إذا علمنا بكون الميت هو أو أخوه ، فإن احتمال الحياة بالنسبة له لا يرتفع بهذا العلم الإجمالي بالضرورة ، لأنا نحتمل أن يكون أخوه هو الميت ، وأنه هو الحي ومن أجل ذلك ، لا يكون نقض اليقين الإجمالي نقضا له بيقين مثله - في كونه مانعا من احتمال النقيض بل نقض له بيقين ليس مثله ، لأنه لا يمنع من احتمال الحياة ، للقطع باحتمال الحياة ، وهذا أمر دقيق واضح ، فاغتنمه . ويمكن تقريب مناقضة الذيل والصدر بتقريبات أخرى . ودعوى تقديم أحدهما ممنوعة ، لأن الكلام الواحد المشتمل على حكمين ، وإن كان يمكن فيه دعوى لزوم الأخذ بالأسبق لاستحكامه ، ويمكن فيه دعوى لزوم الأخذ بالمتأخر ، لأنه كالقرينة الشارحة ، إلا أن ذلك إنما هو فيما يجعل ضابطا حاصرا ، لا في سائر الموارد « 1 » . والأحكام الظاهرية واردة لبيان الحكم الظاهري وليست ضابطا حاصرا لمورد من الموارد . وقد تلخص مما مر ، أن العلم الإجمالي علة بالنسبة لوجوب الموافقة العملية القطعية وإن عليته تتمم بعدم المانع ، وينحصر انتفاء المانع الشرعي بقصور الأدلة ذاتا أو من حيث حصول الغاية أو من حيث تنافي صدرها وذيلها . أما إذا كان المانع من جريان الأصول استحالة الجعل من جهة احتمال المناقضة فإن العلم الإجمالي يكون علة تامة في وجوب الموافقة . ويمكن تقريب ذلك بأن يقال : لا ريب أن الإطاعة وشؤونها من وظائف العقل وليست من وظائف الشارع المقدس ، فإنه ليس له التعرض لها نفيا ولا إثباتا . بنحو المولوية ، وإلا لزم الدور أو التسلسل « 2 » . ولا ريب أيضا أن أصل التكليف في مثل الفرض محرز بالوجدان ، وإن الإجمال في متعلقه لا فيه نفسه . ولا ريب أنه إذا حصل موضوع حكم العقل ، حكم بدون تردد « 3 » .
--> ( 1 ) هذا مما أوضحناه في قاعدة التجاوز . ( 2 ) لاحظ القاعدة 11 و 12 ص 32 . ( 3 ) لاحظ القاعدة 4 ص 21 .