الشيخ محمد تقي الفقيه
234
قواعد الفقيه
ولا ريب أن العقل ، كما يحكم بوجوب الإطاعة ، يحكم بوجوب إحرازها ، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني . وبعبارة ثانية : أن بعث العقل إلى الإطاعة هو عين بعثه إلى إحرازها ، لا أنه له حكمان ، وأنه يحكم بوجوب الإطاعة أولا ، ثم يحكم بإحرازها ثانيا . وإذا عرفت هذا علمت أننا إذا علمنا إجمالا بخمرية أحد الإنائين ، لم يجز لنا ارتكاب شيء منهما ، لأن الكبرى ، وهي حرمة الخمر ، معلومة بالضرورة والصغرى أعني خمرية الإناء الموجود في هذين أيضا محرزة ، والعقل لا يفرق بين الخمرة المتميزة والخمرة المشتبهة كما في المثال : ألا ترى أن العقلاء إذا علموا بوجود السم في إناء مردد بين إناءين يمتنعون عنهما ، كما يمتنعون عنه لو كان في إناء معلوم بالتفصيل . مضافا إلى أن الترخيص في الفرض الآنف بواحد منهما لا غير ، واجتناب الآخر ، فيه مخالفة احتمالية وموافقة احتمالية . ولازم ذلك احتمال مناقضة الشارع لنفسه ، واحتمال مناقضة العقل لنفسه . وفي كون احتمال مناقضة كل منهما لنفسه كالمناقضة في الاستحالة ، أو كون خصوص احتمال مناقضة العقل لنفسه مستحيلة ، كلام ستعرفه في قاعدة آتية إن شاء اللّه تعالى . 53 - قاعدة في أن احتمال المناقضة كالمناقضة في الاستحالة ، أو لا ؟ والكلام فيها تارة في احتمال مناقضة العقل لنفسه ، وأخرى في احتمال مناقضة الشارع لنفسه . أما احتمال مناقضة العقل لنفسه في مثل ما نحن فيه ، فلا ينبغي الريب في استحالتها . لأن ترخيص الشارع في بعض المحتملات على تقديره ! ترخيص في محتمل المعصية ، والترخيص في محتمل المعصية ترخيص في المخالفة