الشيخ محمد تقي الفقيه
210
قواعد الفقيه
يلاحظ من فروع التنبيه الأول . ولا يخفى أن حديث نفي الضرر يشبه أية نفي الحرج ، والمعروف فيها أنها رخصة لا عزيمة ، خلافا لما عن شيخ مشايخنا النائيني رحمه اللّه . ولا ريب أن ظاهر الحديث والآية بدوا نفي أصل المشروعية . ولكن التحقيق الذي قربنا به مذهب المشهور في دليل نفي الحرج ، انه إذا كان مسببا عن الالزام كان هو المرفوع وحده . وإذا كان مسببا عن أصل المشروعية كانت هي المرفوعة . وينبغي أن يطرد هذا في حديث نفي الضرر ، ولا سيما وإن كلا منهما وارد مورد المنة والتوسعة ورفع المشروعية ينافيها ، لما فيه من الحرمان من أسباب الخير ، فتأمل ، ولما فيه من ايجاب إعادة الطهارة لو اقدم وتضرر بها ، وإعادة ما صلاه بها كما مر في التنبيه الأول . ويؤيد ما اخترناه ما صرح به في العروة الوثقى في الحج ، في آخر المسألة الرابعة والستين من بقية شرائط الاستطاعة ، قال ما لفظه : بل لأن الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنما يرفعان الوجوب والالزام لا أصل الطلب . فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى ، انتهى . . . وخالفه النائيني رحمه اللّه فصرح برفعها لأصل المشروعية وقال في أول كلامه : لم يعرف أن هذا الطلب ، المدعى ثبوته بعد رفع الوجوب استحبابي أو نوع آخر ، وكيف تولد من رفع الوجوب ما لم يكن له عين ولا أثر سابق الخ . . . . وحكى المصنف رحمه اللّه في هذه المسألة عن المشهور : إنه لو تحمل الحرج ، أو لم يبال بأمن السرب ، لم يجزه حجه . وحكى عن الدروس أنه يجزيه ما لم يبلغ الضرر حد الحرمة ، وقارن بعض المناسك . . هذا ولو أن شيخ مشايخنا النائيني رحمه اللّه استند إلى ظهور الأدلة البدوي لكان أولى له . وتوضيحا لما أورده ايرادا ودفعا ننقل هنا ما حررناه قديما بحرفه . إن قلت : إن رفع الالزام في التكليفيات بلا حرج ، وابقاء أصل المشروعية فيه محذور وارد على المشهور لا مفر منه ، فإن المشهور قائلون بأن لا حرج رخصة لا عزيمة ، ويلزمهم أحد لازمين لا يمكنهم الالتزام بشيء منهما ،