الشيخ محمد تقي الفقيه

204

قواعد الفقيه

الجهة التاسعة : في تنبيهات قاعدة لا ضرر . التنبيه الأول : في أن الضرر المنفي هل هو الضرر الواقعي أو الاعتقادي احتمالان . ومقتضى تعليق الحكم على عنوان ، هو أخذ ذلك العنوان موضوعا له بلا قيد ولا شرط ، وما نحن فيه كذلك . نعم : لو قلنا بأن الألفاظ موضوعة لمعانيها المعلومة لا الواقعية ، كان مفاد الحديث نفي الضرر المعلوم . ولكن الصغرى ممنوعة إثباتا بل ثبوتا ، كما حرر في أوائل الأصول اللفظية . والتحقيق هناك أن اللفظ موضوع لطبيعة المعنى . وتمهيدا للمقصود ينبغي أن يعلم أن تعنون الشيء بعنوان ثانوي يكون على ثلاثة أنحاء : أولها : أن يكون بين العنوان والمعنون هو هوية تصحح حمله عليه بالحمل الشائع الصناعي ، كالقيام للتعظيم ، فإنه يصح أن يقال : القيام لزيد تعظيم له . ومن هذا النوع اللزوم في العقود ، والوجوب في الأحكام التكليفية . فإنه يصح أن يقال : لزوم البيع الغبني ضرر ، ووجوب الوضوء على المريض ضرر . ثانيها : أن يكون مسببا توليديا ، كالضرر الحاصل للمريض من غسل العضو ، فإنه بملاحظة تسببه عن وجوبه يكون تسببا تشريعيا ، وبملاحظة تسببه عن فعل المكلف يكون تسببا تكوينيا . ثالثها : أن يكون أثرا من آثاره التي لا تصح معها النسبة ولا الحمل ولا التعنون كالسنبل بالنسبة لحرث الأرض ، فإنه لا يصح أن يقال : الحرث صير الزرع سنبلا ، ولا يصح أن يقال : بذر الحب صير الزرع سنبلا ، مع أن السنبل أثر من آثارهما . أما الأول فيصح تعلق التكليف به نفيا وإثباتا بلا عناية ، فيصح أن يقال : عظم زيدا أو لا تعظمه . ويقصد به الأمر بالقيام أو النهي عنه . وأما الثاني : فيمكن تعلقه به بعلاقة السبب والمسبب بكلا نوعيه ! مثلا