الشيخ محمد تقي الفقيه

205

قواعد الفقيه

إذا اعتقد عدم الضرر فتوضأ فتضرر ، يصح ان يقال : وجوب الوضوء في هذا الحال ضرري ، كما يصح ان يقال غسل العضو ضرري . فإن كان الضرر محمولا على الوجوب كان مرفوعا ، لأن ( لا ضرر ) ترفع الحكم الضرري ، فيكون وضوءه باطلا ، أو غير واجب . وإن كان الضرر محمولا على فعله لم يكن مشمولا إلى ( لا ضرر ) لأن أفعال المكلفين الخارجية لا تنالها يد التشريع بالرفع والوضع . وربما يقال : بترجيح الحمل في مثل الفرض على اسبق العلل ، والحكم الشرعي اسبقها كما قد يقال بترجيح الحمل على أقربها للمسبب ، وفعل المكلف أقرب . والتحقيق أن المدار على ما يستظهره العرف ويستذوقه . وهم لا يلتفتون للاسبق والأقرب ، بل المدار في الظهور على انس اللفظ بالمعنى ، وهو لا يرتبط بهذه الأمور . واما الثالث : فيمتنع تعلقه به ولو بالعناية لانتفاء العلاقة المصححة للاستعمال ، ولاستنكار الطبع لمثله ، حتى مع وجود العلاقة . فإن صحة الاستعمال مشروطة بأمرين : وجود العلاقة واستحسان العرف : إذا عرفت هذا فاعلم : أن المسائل الضررية في الفقه كثيرة ، وأن احكامها متنافية بالنظر البدوي . وسيرتفع هذا التنافي ، بحول اللّه وقوته ، بملاحظة التنبه إلى أن قسما منها فيه نصوص خاصة : كالصوم الضرري وكافعال الصلاة الضررية ، والطهارات الضررية أيضا ، فإن فيها نصوصا ، كما في طهارة ذوي الجبائر ، وكما في التيمم ، مع خوف الضرر من الماء للكسير وربما يبتني قسم منها على حرمة الاضرار بالنفس والبدن ولكن الفقهاء يذكرون ( لا ضرر ) في ضمن الأدلة بنحو الاستطراد لا الاعتماد . ثم جاء متأخرو المتأخرين منهم فجعلوها العمدة ، وكثر الاشتباه . قالوا : لو اعتقد الضرر أو ظنه وتوضأ بطل وضوؤه وإن لم يتضرر - « 1 » - .

--> ( 1 ) لاحظ مبحث التيمم .