الشيخ محمد تقي الفقيه
158
قواعد الفقيه
مال ، كما في سائر الحقوق المالية ، وإن لم يكن لهما مال يتعلق الحق في الذمة ، ويكلفان بأدائه عند البلوغ والإفاقة . ومن هنا يعلم أنه لا عبرة بالتسبيب والمباشرة ، إذ لا أثر لهما في النصوص ، بل المدار على صدق النسبة عرفا ، كما ذكرناه ، ولعل السبب في اعتناء الأصحاب بهما والبحث عنهما هو ضبط المصاديق العرفية ، كما ينكشف ذلك بتتبع كلامهم في موارد الضمان ، في كتابي الغصب والديات . من ذلك استدلالهم على تغريم من دفع غيره في بئر حفرها ثالث بأنه متلف ، وتغريم من أزال وكاء الظرف فسال ما فيه بصدق الإتلاف . والأشكال من بعضهم في تغريم من فتح رأس الزق فذاب ما فيه من الشمس فسال ، للشك في صدق الإتلاف . وكذا لو فتحه ثم أطارته الريح فسقط ما فيه ، للشك أيضا في نسبة الإتلاف إلى الفاتح وحكمهم بالضمان ، فيما لو ألقي صبيا عاجزا أو حيوانا في مسبعة فقتله السبع ضمن ، لأن الإتلاف كان بسببه . وترددهم فيما لو اغتصب شاة فمات ولدها جوعا ، أو حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها ، للشك في إسناد التلف إلى الغاصب إلى غير ذلك من الفروع التي ذكروها . . وأنت بعد المراجعة تجزم بأن المعيار ما قلناه وأن مدار كلامهم عليه . ومن ذلك يعلم أن تغريمهم المكره ( بالكسر ) ما أتلفه المكره ( بالفتح ) مع سلب الإرادة منه ، على وجه يكون كالآلة لقوة السبب وضعف المباشر ليس إلا لإسناد الفعل والإتلاف عرفا إلى المكره ( بالكسر ) . وينبغي التنبه إلى أن السبب والمباشر ليس لهما أثر في النصوص ، ليكونا عنوانين ، ويناط بهما الحكم . فالحكم بالضمان على المكره ( بالكسر ) آت على مقتضى القاعدة ، فلا وجه للتشكيك فيه وهذا بخلاف المغرور ، فإن اغتراره لا يسلبه الاختيار ولا يمنع من إسناد الفعل إليه غايته أن له أن يرجع بما ضمنه على الغار ، لقاعدة المغرور يرجع على من غره . ثم اعلم أن الإتلاف كما يتعلق بالعين يتعلق بالمنفعة ، ويتحقق في المنفعة بتفويتها على المالك ، لو أقفل دارا ومنع أهلها من سكناها ، أو حبس دابة ومنع