الشيخ محمد تقي الفقيه

143

قواعد الفقيه

وقال في أثناء ذلك - وهو موضع الحاجة - ما لفظه : اللهم إلا أن يمنع سببية الاتلاف للضمان على وجه يشمل الفرض ، لعدم ثبوت من اتلف مال غيره فهو له ضامن - رواية من طرقنا ، ولا قاعدة . وثبوت الضمان في المذكورين للاجماع انتهى « كذا » . ثم قال : إلا أن الانصاف عدم خلو ذلك من النظر ، ضرورة المفروغية من قاعدة من اتلف ، التي لهجت بها السنة الفقهاء في كل مقام ، انتهى ما أردناه « 1 » . وقال في الجواهر في كتاب النكاح ما لفظه ثم قال - يعني صاحب المسالك - وفي الفرق نظر ، ضرورة وضوح الفرق بينهما ، فإن مبنى رجوع المدعي عليهما فيما يغرمه ، قاعدة السبب أقوى من المباشر ، فهنا أولى بالاندراج في قوله ( ع ) من اتلف ، انتهى « 2 » . فإن هذا الكلام إن كان كله للشهيد الثاني ، يكون هو الذي جعل هذه الفقرة رواية ، وذلك يعطيها قوة ، اما لأنها رواية مرسلة عمل فيها الفقهاء ، واما لأنها قاعدة معروفة في عصره « 3 » . إذا عرفت هذا ، فاعلم أن متن هذه الفقرة يشبه جوامع الكلم المروية عن النبي ( ص ) واعلم أنها غير موجودة في كتب الحديث التي بين أيدينا ، ويشهد لذلك كلام صاحب الجواهر المتقدم ، وهو من أعظم فقهائنا تتبعا واستقراء لكلمات علمائنا وأقوال أهل اللغة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام « 4 »

--> ( 1 ) الجواهر ، الطبعة الجديدة م 37 ص 59 - 60 . ( 2 ) الجواهر كتاب النكاح م 31 ص 91 - الطبعة الجديدة . ( 3 ) حال التهجير بيننا وبين مكتبتنا الموجودة في بيروت فلم نتمكن من الرجوع إلى كتاب المسالك ، نسأل اللّه سبحانه الراحة والمغفرة . ( 4 ) حدثني أستاذي في أوائل الرسائل العلامة السيد امين الصافي ( ره ) حوالي سنة 1350 ه حسبما اتخطره ، أن صاحب الجواهر عندما أصبح المدرس الأعظم طلب من تلامذته الاهتمام بالإحاطة في أقوال المسألة وروايتها متعهدا بما يتعلق فيها وأنه بعد سنة أجاز أربعين منهم بالاجتهاد وربما قال أكثر من ذلك ، وهذا يدل على تفرده بالإحاطة لأنه تيسر له الاستعانة بجمهور فضلاء عصره .