الشيخ محمد تقي الفقيه
144
قواعد الفقيه
ويشهد لذلك أيضا ما تتبعناه من كتب الاستدلال والوسائل مدة حياتنا ، فإننا لم نجد فيه أكثر مما قدمناه . ويشهد له أيضا شهادة شيخنا الكاظمي الخراساني في مجلس الدرس من التتبع وعدم وجود أثر لها . ويشهد له أيضا ما ذكره الفاضل المعاصر الشيخ محمود القوجاني في تعليقته على الجواهر في م 31 ص 91 - الطبعة الجديدة ، فإنه صرح بعدم العثور عليها في كتب الحديث . الموضع الثاني : إذا كانت قاعدة من اتلف رواية معمولا بها أو قاعدة متفق عليها ، كان مقتضاها دوران الضمان مدار صحة اسناد الاتلاف للمتلف اسنادا حقيقا ، ومقتضى ذلك ، أنه لا فرق بين كون المتلف مباشرا أو مسببا ، بواسطة أو وسائط ، على وجه لا تتوسط بين السبب والمسبب إرادة فاعل مختار . وأما مع توسطها فلا ضمان ، لعدم صحة نسبة الاتلاف للسبب السابق عليها ، إلا بضرب من ضروب المجاز . ولا فرق في المتلف بين كونه عالما بالحكم والموضوع ، وبين كونه جاهلا بهما ، فضلا عن كونه عالما بأحدهما جاهلا بالآخر . ويتفرع على ذلك ، ضمان الصبي والمجنون وإن كانا غير مدركين ، وضمان السكران والمغمى عليه والنائم والغافل . والسبب في ذلك ، هو أن الفعل موضوع بهيئته ومادته للحدث المنتسب لا غير ، وأما الإرادة والاختيار والمباشرة وغيرها ، فإنها أمور خارجة عن مدلوله ، بل لا يعقل كونها داخلة فيه لأنها من الانقسامات اللاحقة له ، المترتبة عليه ، ترتب العلة على المعلول ، بنظر أهل العرف بل والواقع . إن قلت : فما هو الوجه في اعتبار القصد والاختيار والمباشرة في صحة المعتقدات والعبادات البدنية ، بل والمشوبة بالمالية كالحج وما هو الوجه في