الشيخ محمد تقي الفقيه

142

قواعد الفقيه

ثم إن الأستاذ مد ظله استدل على هذه القاعدة في المسألة العاشرة من مسائل خاتمة الزكاة في العروة بظهور الاجماع وبارتكاز تضمين العقلاء للمستوفي مع عدم قصد العامل المجانية ، مع عدم ردع الشارع لهم . وحكى عن ( مفتاح الكرامة ) بعد مناقشته في اليد والاحترام والاتلاف أنه قال ما معناه : لولا ظهور تطابق كلمات الأصحاب ، إلا ممن لا يعتنى بخلافه ، لأمكن القول بعدم الضمان وكأنه رحمه اللّه لم ينتبه لقاعدة الاستيفاء . وبالجملة : من انكر قاعدة الاحترام وخصها بالحكم التكليفي ، يكفيه الاستدلال لقاعدة الاستيفاء بالسيرة والارتكاز المقررين من الشارع . وأما نحن فإنا في غنى عن ذلك . 44 - قاعدة من اتلف مال غيره فهو له ضامن والكلام في هذه القاعدة يقع في مواضع . الأول : في أن هذه الفقرة ، اعني ( من اتلف مال غيره فهو له ضامن ) ، هل هي قاعدة أو رواية ، وعلى تقدير كونها قاعدة ، فهل هي بلفظها معقد اجماع أو لا . قال المحقق ( ره ) في الشرائع : لو ارسل في ملكه ماء ، فأغرق مال غيره ، أو أجج نارا فاحرق ، لم يضمن ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا ، انتهى . وعقبه صاحب الجواهر بقوله : بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك الاتفاق للأصل ، بعد عدم التفريط ، وعموم تسلط الناس على أموالهم ، ولأن سببيته في الاتلاف ضعيفة بالاذن له من قبل الشارع ، في فعل ذلك في ملكه ، فلا ضمان ، انتهى ملخصا . ثم ذكر للمسألة صورا ، واختار عدم الضمان في بعضها ، وحكاه عن بعض العظماء ، ونزّل عليه كلمات آخرين .