الشيخ محمد تقي الفقيه

141

قواعد الفقيه

لكونها ضابطا لكثير من موارد الضمان مطردا منعكسا ، بعد ملاحظة شروطها الآتية . وبالجملة ، فمدرك الضمان هو قاعدة على اليد ، والاحترام ، والاتلاف . وقاعدة الاستيفاء أخص من هذه القواعد ، بل هي جامعة لبعض مواردها ، ولا يحضرنا الآن مورد من الموارد تنفرد فيه هذه القاعدة عن هذه القواعد الثلاث . نعم لو لم يبن على قاعدة الاحترام لزمنا ، لا محالة ، الاستناد إليها في موارد الأمر المعاملي الذي ليس هو معاطاة لعدم مجيء اليد والاتلاف ، إلا بضرب من التأويل بدعوى أن استيفاء المنفعة اتلاف . المقام الثاني : في شرائطها . والذي ذكره لها السيد الأستاذ مد ظله بعد أن احكمها في مجلس درسه شروط ثلاثة . الأول : أن يقع الفعل من العامل عن أمر من المعمول له . والمراد بالأمر مضمونه ، وهو الرغبة المنكشفة أما ب ( افعل ) ، واما بالعقد ، وأما بتهيئة نفسه واما بالإشارة ، واما بغير ذلك . كأن يقول للحمال : احمل متاعي ، أو يعقد مع البناء عقدا على إقامة جدار فيقيمه ، ويتبين فساد العقد للتعليق مثلا ، أو يجلس على كرسي الحلاق ويكشف رأسه للحلاقة . الثاني : أن يكون العمل أو المنفعة تعود إلى الآمر . والمراد بعودها إليه أن تكون على وفق رغبته ، فالأمر بكنس المسجد ، أو اصلاح الطريق العام ، به منفعة عائدة إلى الآمر ، باعتبار أن فيه اشباعا لشهوته ، وتحقيقا لمآربه . الثالث : أن لا يقصد العامل المجانية بعمله . ويتفرع على هذه الشروط أن الخياط لو خاط ثوب زيد اشتباها لم يستحق الأجرة ، لأنه ليس بأمره . ولو سبقه في المسابقة الفاسدة لم يستحق الجعل ، لأنه لا رغبة له فيه . لأن رغبته في أن يسبق هو ، أهذا هو محط المسابقة « 1 » . ولو قصد التبرع كان هاتكا لحرمة عمله متبرعا به متلفا له .

--> ( 1 ) يمكن أن يقال : إن الجعل ليس على السبق ، بل على عملية الاستباق ، وقد كانت برغبتهما وطلبهما ولعل الوجه في الاستحقاق قاعدة الغرور .