الشيخ محمد تقي الفقيه
140
قواعد الفقيه
43 - قاعدة الاستيفاء والكلام فيها يقع في مقامات . المقام الأول : في مدركها . وقد حكى السيد الأستاذ الحكيم مدّ ظله أنها معقد إجماع ، وحكاه المحقق الرشتي أيضا . ويشهد لهذه الدعوى أيضا ما قاله في الشرائع : ( وكل موضع يبطل فيه عقد الإجارة يجب فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها ، سواء زادت عن المسمى أو نقصت ) . ثم ذكر في شرحها ، في إجارة الميرزا الرشتي ص 117 بعد قوله ( بلا خلاف ) ، ما يشعر بأن ضمان منافع الحر متوقف على الاستيفاء ، بخلاف منافع غيره ، فإنها قد تضمن بالتفويت فضلا عنه ، كما لو حبس العبد والدابة ومنعه من سكنى الدار . وقال رحمه اللّه أيضا في إجارته ص 50 في قاعدة ما يضمن ، بعد ذكر أدلة الاحترام : ( نعم إن دليل الاحترام إنما يقتضي ضمان المنافع المستوفاة . وأما الفائتة تحت اليد فلا دليل على ضمانها . لكن هذا أشكل في أصل ضمانها في باب الغصب ، سواء كان هناك عقد فاسد أم لا . فكل ما ينحسم به الاشكال في بابه ، فهو دليل على ضمانها في العقد الفاسد ) . وقال في الجواهر ص 100 في كتاب الغصب : ( ولو استخدم الحر فعليه الأجرة بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال ، لأن منفعته متقومة ) . وهذه هي عبارة الشرائع . ثم قال في الجواهر في ص 101 في كتاب الغصب أيضا : ( والمراد بالتفويت في عبارة التذكرة الاستيفاء ، كما يشعر به تفريع ذلك عليها فيها . قال : منفعة بدن الحر تضمن بالتفويت لا بالفوات . فلو قهر حرا واستعمله في شغل ضمن أجرته ، لأنه استوفى منافعه وهي متقومة ، فلزمه ضمانها كما لو استوفى منافع العبد الخ . . وقال بعد أسطر ما قلناه من أن منافع الحر تضمن بالاستيفاء لا بالفوات . وحكى الأستاذ مد ظله أن أول من استدل لها وعلّل بها الشهيد الثاني رحمه اللّه تعالى . والتحقيق بعد استفراغ مقدار من التتبع أن قاعدة الاستيفاء بنفسها ليست حجة لأنها ليست آية ولا رواية ولا هي معقد اجماع محقق . نعم ، هي حجة