الشيخ محمد تقي الفقيه

139

قواعد الفقيه

الرابع : عرفت فيما مضى أن الروايات ظاهرة في الشبهة الموضوعية ، ويحتمل إرادة الشبهة الحكمية ، ويمكن تقريبها بدعوى الاستخدام : وتقريبه . تارة بأن يقال : إن لفظ الشيء اطلق وأريد منه كليه وجزئيه . ويكون الضمير في قوله : ( فيه ) راجعا إلى الجزئي المشتبه ، ويكون قوله : ( فهو ) راجعا إلى الكلي المشتبه . وينبغي أن يكون المعنى حينئذ كل كلي جزئيه مردد بين الحلال والحرام ، فالكلي حلال . . وحينئذ تكون الرواية ناظرة للشبهة الحكمية ، باعتبار جعل مورد الحل نفس الكلي ، وللموضوعية باعتبار كون الترديد في الجزئي ، أو باعتبار كونها هي مورد النص . وأخرى : بدعوى أن بعض الأجناس يكون تحتها نوعان معلومان كلحم الغنم المذكى ، ولحم الميتة ، وأن اللحم المشترى من السوق مشكوك في كونه من المذكى أو الميتة . ويكون الضمير في ( فيه ) راجعا للكلي ، ويكون قوله : ( فهو ) راجعا إلى المشكوك وهذا النوع من الاستخدام أوضح من سابقه . وينبغي أن يكون المعنى حينئذ ، كل شيء في كليه شبهة الحلال والحرام فالمشكوك منه حلال . وثالثة : بدعوى أن بعض المشتبهات يكون فوقها كلي تحته ثلاث كليات . فكلي اللحم مثلا مشتبه وتحته ثلاث كليات ، اثنان معلومان فإن لحم الغنم معلوم الحلية ، ولحم الخنزير معلوم الحرمة ، وثالث مشكوك وهو لحم الأرنب مثلا ، وبملاحظته صح اتصاف كلي اللحم بالاشتباه . فإن الشك في الأرنب يستدعي الشك في كلي اللحم ، باعتبار أنه من مصاديقه . فالشك في الكلي مسبب عن الشك في جزئيه . وينبغي أن يكون المعنى حينئذ كل كلي تحته الحلال والحرام والمشكوك ، فذلك الكلي حلال . . ويختص بالشبهة الحكمية حينئذ أو يشملها مع الموضوعية . وأنت ترى أن أمثال هذه الخيالات لا تفيد الظن بالمراد ، فكيف تكون داخلة في حجية الظواهر .