الشيخ محمد تقي الفقيه

132

قواعد الفقيه

على القياس به ، وطالما أقنعوا شيعتهم به . . ومن راجع الأخبار وجد فيها كثيرا من هذا النوع . قلت : نعم . ولكن تعليم اللّه تعالى لنبيه ( ص ) الاستدلال بهذا الدليل قرينة على أنه في مقام التقرير . فإن قلت : إن هذا لا يزيد عن تعليم المعصومين ( ع ) شيعتهم الاستدلال بالقياس قبال خصوصهم كما أشرت إليه آنفا . قلت : فرق بينهما . لوضوح بطلان القياس عندنا . وبالجملة : إن عدم وجدان النبي ( ص ) يدل على عدم الوجود واقعا ، فيكون دليلا قطعيا بالنسبة له ولمن يعترف بنبوته ، بخلاف عدم وجداننا واليهود لا يقرون بذلك . فالاحتجاج به عليهم لا يتم إلّا إذا كانت الملازمة بين عدم الوجدان وعدم الوجود ثابتة عند العقلاء . هذا وجه الاستدلال بالآية الأولى . وأما وجهه بالآية الثانية فهو أنه سبحانه استنكر عليهم عدم الأكل مما ذكر اسم اللّه عليه ، مع أن تحريمه غير موجود في ما فصله لهم من المحرمات . وهذا يدل على أن عدم ذكره كاف في عدم حرمته . وبهذا تشترك هذه الآية مع سابقتها . فإن كلا منهما يشير إلى ملازمة عدم الوجدان لعدم الوجود ، ويدل على أن عدم وجدان الشيء في عداد المحرمات يوجب الحكم بحليته ، ويدل على تقرير الشارع لهذا الأمر العقلائي . وتفارقها في دعوى اختصاصها بالنبي ( ص ) فإن الظاهر من هذه الآية الكريمة إن عدم وجدانهم - هم - يدل على عدم الوجود لقوله تعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ . . فإن توجيه الخطاب إليهم قاض بذلك . وهناك أيضا فرق بينهما من جهة أخرى ، وهو أن الأولى أوجبت نفي