الشيخ محمد تقي الفقيه
133
قواعد الفقيه
التحريم بمجرد عدم وجدان تحريمه . وهذه حرّمت الالتزام بترك ما لم يعلم تحريمه ، كما يظهر ذلك من ملاحظة الاستفهام الانكاري على عدم الأكل مما ذكر اسم اللّه عليه ، مع أنه لم يذكر في عداد المحرمات . ومن الضروري أن من ترك الحلال بدون التزام الترك لا يلام . وثمرة هذا الفرق هو أنه ، لو تمّت أدلة القائلين بلزوم الاحتياط في الشبهة التحريمية ، ربما يقال بحكومتها على الآية الأولى . ولكنها تكون معارضة لهذه الآية ، لأن مفاد أدلة الاحتياط لزوم الالتزام بما لم تعلم حرمته أو جوازه . ومفاد هذه الآية استنكار ذلك . وحينئذ إما أن يجمع بينهما جمعا عرفيا ، بدعوى كون الآية نصا في الحرمة ، وتلك ظاهرة فيها والنص يحكم على الظاهر ، وإما أن يرجح الكتاب بعد تساوي الدلالة كما هو المتعين . . وتمام الكلام في دلالة الآيتين يؤخذ بما بسطناه في مباني الفقيه في أصل البراءة . النوع الثاني : من أدلة القاعدة : أخبار مفادها مفاد الأصل . منها : صحيح عبد اللّه بن سنان . قال : قال أبو عبد اللّه ( ع ) : كل شيء يكون فيه حرام وحلال ، فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه « 1 » . ومنها : موثقة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سمعته يقول : كل شيء هو لك حلال ، حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب الخ . . . وهي طويلة ومشهورة ومعتمدة في عدة أمور « 2 »
--> ( 1 ) الوسائل م 16 ب 46 من أبواب الأطعمة والأشربة المحرمة ح 2 ص 195 . وروى فيه صحيح ضريس ، ورواية علي بن جعفر ( ع ) وهما مشتملان على مضمونه ، وروى صحيح بن سنان المذكور أيضا في الوسائل م 12 ب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ص 59 . ( 2 ) الوسائل م 12 ب 4 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 ص 60 .