الشيخ محمد تقي الفقيه

131

قواعد الفقيه

الاستدلال عليه بالآية الأولى فوجهه : هو أن تعليم اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم الاحتجاج على اليهود الذين حرموا بعض ما لم يجده فيما أوحي إليه ، يدل على ثبوت ملازمة عدم الوجدان لعدم الوجود . فإن احتجاجه بها عليهم مبني على أحد أمرين : أحدهما : أنه طريق عقلائي ، وهم يعترفون بدليليته ، فيحتج به عليهم إلزاما لهم بما التزموا به ، وإن كان هو لا يراه كذلك . وثانيهما : إنه مسلم الدليلية عند الطرفين ، فيكون برهانا بنظر كل منهما . والظاهر الثاني : لأنه الأصل في باب الاحتجاج . وأما الالزام والنقض فإنهما خلاف الأصل . مضافا إلى أن استدلال الشارع به ، وعدم ردعه عنه ، بعد كونه طريقا عقلائيا بذاته ، ظاهر في تقريره . فيكون حجة شرعا بحيث يسوغ لنا الاستدلال به ولو فرض أن الاستدلال كان مبنيا على النحو الأول ، فإن إلزامهم به ، مع عدم الردع يكون تقريرا له . وإن قلت : إن ظهور حال المستدل في شيء ، لا يفيد أكثر من الظن بكونه يراه حجة ، والظن ليس حجة بنفسه . وهذا غير حجية الظهور التي هي طريق للمراد فإن الظن بالمراد المستفاد من ظهور الالفاظ مع قرائنها حجة دون غيره من الظنون . . هذا أولا . وثانيا : إن التقرير « 1 » لا يكفي فيه الفعل لإجمال جهته ، ولا سيما إذا كان من نوع الاحتجاج على الخصم . ألا ترى إن الأئمة عليهم السلام طالما نقضوا

--> ( 1 ) قاعدة التقرير على ثلاثة أنحاء . فقد يكون قوليا كما في قاعدة اليد ، فإن الروايات الواردة فيها مقررة لطريقة العقلاء ، وقد يكون بالمتابعة العملية ، كما هو الحال في حجية الظواهر ، وقد يكون بعدم الردع كما لو اطلع ولم يردع مع قدرته على الردع ، وأما الفعل في مورد جزئي فإنه ليس تقريرا لإجمال جهته .