السيد محمد كاظم المصطفوي
288
القواعد الفقهية
فيكون مورد الاجتماع مدلولا للقاعدتين . وأمّا من جهة المرتبة ، فيقال إنّ رتبة قاعدة الإقرار مقدّمة عن قاعدة من ملك ، وذلك ، لأن في قاعدة الإقرار كان البحث عن نفوذ الإقرار وحجيّته ، وفي قاعدة من ملك ، كان البحث عن مورد القاعدة بعد الفراغ عن حجيّة الإقرار ونفوذه . المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي : 1 - التسالم قد تحقق التسالم على مدلول القاعدة في الجملة فلا خلاف ولا إشكال فيه كما قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : قد ذكروا هذه القضية ( القاعدة ) مستندا لصحة إقرار الصبي بما يصحّ منه كالوصية بالمعروف والصدقة ولو كان المستند فيها حديث الإقرار ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) لم يجز ذلك لبنائهم على خروج الصبي من حديث الإقرار ، لكونه مسلوب العبارة بحديث رفع القلم . وكيف كان فلا ريب في عدم استنادهم في هذه القضية إلى حديث الإقرار ، وربما يدعى الإجماع على القضية المذكورة - إلى أن قال : - ولكنّ الإنصاف أنّ القضية المذكورة في الجملة إجماعيّة بمعنى أنّه ما من أحد من الأصحاب ممن وصل إلينا كلامهم إلّا وقد عمل بهذه القضية في بعض الموارد بحيث نعلم أنّ لا مستند له سواها « 1 » . والأمر كما أفاده . 2 - سيرة المتشرعة : قد استقرّت السيرة عند المتشرعة على مدلول القاعدة في الجملة كصحّة إقرار الوليّ فيما له الولاية وإقرار الوكيل فيما له الوكالة بناء على كون الملك هو مجرد التسلط ( لا السلطنة المستقلة ) حتى يشمل المولّى عليه وما وكّل فيه ، كما قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : ويؤيده استقرار السيرة على معاملة الأولياء بل مطلق الوكلاء معاملة الأصيل في إقرارهم كتصرفاتهم « 2 » . ويكون من نطاق السيرة صحّة إقرار الصبي العاقل المميز في المعاملات اليسيرة .
--> ( 1 ) المكاسب : رسالة في قاعدة من ملك ص 370 . ( 2 ) نفس المصدر السابق : ص 371 .