مصطفى النوراني الاردبيلي

85

قواعد الأصول

والاختيار إلى ما يعمله بل لو صدر عنه غفلة أو نسيانا وبلا قصد كان ساقطا عنه أيضا ويقابله الواجب الذي يشترط في فاعله الالتفات والاختيار إلى ما يعمله . ورابعا وهو ان يراد بالتوصلى هو الواجب الذي لا يشترط في سقوطه اتيانه في ضمن فرد سائغ فلو جيء به في ضمن فرد محرم أيضا سقط التكليف عن المكلف ويقابله الواجب الذي يشترط اتيانه في ضمن فرد سائغ . وخامسا وهو انه إذا كان الغرض من الامر معلوما للمكلف كان ذلك الامر توصليا كما هو المشهور بين القدماء « 1 » الثانية قد عرفت ان محل الكلام انما هو التوصلي في قبال التعبدي وهو العمل الذي شرع لأجل التعبد به وحيث إن التعبد امر قصدي فلا محالة يكون بأحد الدواعي القريبة كقصد امتثال الامر كما ذهب اليه جمع منهم صاحب الجواهر أو داعى المحبوبية أو داعى كون الباري اهلا للعبادة أو كون الداعي إلى العمل هي المصلحة الكامنة فيه كما ذهب اليه شيخنا الأعظم الأنصاري ره أو غير ذلك من الدواعي الأخر التي ذكروها في الفقه وأنهاها في الروضة إلى العشرة هذا ، مع أنه يعلم من الخارج ان الواجب المأمور به لا يفتقر في مرحلة سقوطه إلى واحد من الدواعي المذكورة ، بل يكفى في ذلك مجرد الإتيان به خارجا ومن هذا النحو نفقة الزوجة ورد السلام ووفى الدين وغيرها « 2 » مضافا إلى أن المشهور بينهم هو امتناع اخذ قصد امتثال الامر في متعلق نفسه للزوم تقدم الشيء على نفسه . ولان كل ما هو متأخر عن الامر لا يمكن ان يكون متعلقا للامر لان نسبة المتعلق إلى الامر نسبة المعروض إلى عرضه ولما ذكره المحقق النائيني ره : من أن اخذ قصد الامر في متعلق الأمر نفسه يستلزم تقدم الشيء على نفسه لان قصد امتثال الامر متأخر رتبة عن نفس الاجزاء والشرائط لان معنى قصد الامتثال هو الاتيان بالاجزاء

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص 20 - مصابيح الأصول ص 212 - تقريرات النائيني للخوئى ص 96 تقريرات العراقي ص 217 ( 2 ) تقريرات العراقي ص 223