مصطفى النوراني الاردبيلي

86

قواعد الأصول

والشرائط التي تعلق التكليف بها بقصد امتثال امرها فلو اخذ قصد الامتثال متعلقا للتكليف صار كأحد الاجزاء والشرائط ولازمه تقدم الشيء على نفسه وهو محال . ولما ذكره في الكفاية : من عدم قدرة المكلف على الامتثال إذا كان قصد الامر مأخوذا في المأمور به وذلك فان المولى إذا امر بالصلاة بداعي الامر كان المأمور به حصة خاصة من الطبيعة دون نفس الطبيعة فالصلاة مثلا وحدها لم يكن مأمورا بها كي تمكن المكلف من الاتيان بها بقصد امرها بل المأمور به على الفرض حصة خاصة منها وهي المقيدة بداعي الامر ومعه لا يتحقق الامتثال وغير ذلك من الوجوه والاشكالات التي ذكروها في المقام . هذا ولكن هذه الوجوه والاشكالات لا محذور فيها وذلك فان كل فعل اختياري يتوقف وجوده خارجا على وجوده ذهنا ، فتوقف وجود الحكم خارجا على وجوده ذهنا لكونه موضوعا أو جزء من موضوعه لا محذور فيه واما في مقام الفعلية فلانه لو كانت فعلية الحكم متوقفة على فعلية وجود موضوعه خارجا لاستلزام جعل الحكم موضوعا لنفسه أو جزء من موضوعه ذلك المحذور اعني تقدم الشيء على نفسه ولكن لا نسلم ان فعلية الحكم متوقفة على فعلية وجود موضوعه خارجا ، بل فعليته متوقفة على فعلية فرض موضوعه وتقديره في الذهن فالحكم يكون فعليا بنفس انشائه وجعله لموضوعه المفروض في مقام التشريع وان لم يكن وجوده خارجا فعليا « 1 » وبعبارة أخرى لو اتى بذلك الفعل بداعي امتثال امره الضمني فلا محالة يتحقق المركب في الخارج ويسقط امره بلا حاجة إلى اتيان الجزء الآخر وهو قصد الامر بقصد امره فان سقوط امره لا يحتاج إلى قصد امتثاله لأنه توصلى ولا محذور في الواجب ان يكون بعض اجزائه عباديا وبعضه توصليا واما قصد الامتثال فإنه انما يكون متأخرا عن الاجزاء والشرائط إذا أريد منه قصد امتثال المجموع اما لو أريد منه قصد امتثال الامر الضمني فذلك لا يقتضى تأخره عن جميع الأجزاء والشرائط لان قصد امتثال كل جزء بخصوصه انما هو متأخر عن نفس ذلك الجزء دون بقية الأجزاء ولا مانع

--> ( 1 ) تقريرات العراقي ص 224