مصطفى النوراني الاردبيلي
63
قواعد الأصول
حيث امر آلة الذبح على محله منه لامر اللّه إياه بذبحه ، لقوله تعالى حكاية : « يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ الخ » واختلافهم هل إسماعيل ( ع ) مذبوح فقيل : نعم والتام ما قطع منه وقيل : لا اى لم يقطع منه شيء فالقائل بهذا اطلق الذبح على من لم يقع به الذبح لكن بمعنى انه ممر آلة الذبح على محله فما خالف في الحقيقة . في تنبيهات المشتق وينبغي التنبيه على أمور : الأول انه قد ظهر مما ذكرنا ان المبادى بشرط لا والمشتقات لا بشرط وهذا يتم فيما إذا كان المبدا غير الذات كما في صفات الممكن واما فيما كان المبدا فيه عين الذات كما في صفات الواجب فيشكل الامر فيها فإنه لو كان صدق المشتق على ذات حقيقة منوطا بتلبس تلك الذات بمبدإ اشتقاق ذلك المشتق فكيف يطلق المشتق على الذات المقدسة مع أنها عين المبادى لا انها متلبسة بها . ولذلك العويصة التزم صاحب الفصول بالتجوز والنقل في ألفاظ الصفات الذاتية الجارية عليه ( تعالى ) بمعنى انه قد نقل الصفات فيه تبارك وتعالى عن المعاني اللغوية فليس في مثل ( علم اللّه ) ونحوه تجريد وتجوز ( ح ) ولكن لا - يمكن الالتزام به لاستلزامه تعطيل العقول عن فهم الأوراد والأذكار بالكلية كما في تقريرات النائيني ره . وأجاب في الكفاية بكفاية مغايرة المبدا مع ما يجرى المشتق عليه مفهوما وان اتحدا عينا وخارجا فصدق الصفات مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال عليه ( تعالى ) على ما ذهب اليه أهل الحق من عينية صفاته يكون على الحقيقة وذلك فان المبدا فيها وان كان عين ذاته ( تعالى ) خارجا إلّا انه غير ذاته ( تعالى ) مفهوما « 1 » والسر في ذلك كما عليه الأستاذ . المحقق الخوئي مد ظله ان بعض الصفات التي تصدق عليه ( تعالى ) قد تكون عين الذات وانها من الأوصاف الذاتية له كالقدرة والعلم والحياة وغيرها وبعض الآخر تنتزع من افعاله وهي
--> ( 1 ) حقائق الأصول ص 136