مصطفى النوراني الاردبيلي
61
قواعد الأصول
متلبسا بالمبادئ وان كان متلبسا بها قبل الجرى والانتساب وليس ذلك مختصا بالجمل التامة الحملية ليتوهم ان سببه ظهور الحمل في فعلية التلبس بل سببه نفس ذلك اللفظ وان كان في الجمل الناقصة مثل عالم البلد وغلام زيد ، التي ظاهرها التلبس الفعلي ، كما لا اختصاص بهذا التبادر في الهيئات بلغة دون لغة فكما يتبادر من كلمة عالم كك يتبادر من كلمة - دانشمند - . وليس ذلك التبادر مستندا لانس الذهن وذلك فان استعمال المشتق في المنقضى لو لم يكن بأكثر من استعماله في المتلبس لا يكون بأقل منه كما لا يخفى . الثاني : صحة السلب عما انقضى عنه المبدا اما بنحو الحمل الذاتي بمعنى ان صحة سلب مفهوم الاسم المشتق بماله له من المعنى المرتكز في الذهن عن مفهوم الأعم تكشف عن عدم وضع الاسم المشتق له واما بنحو الحمل الشائع ، بمعنى انه لا شبهة في انه يصح بلا عناية سلب عنوان المشتق ، مثل العالم والقاعد والقائم بماله من المعنى المرتكز عمن انقضى عنه مبدأ ذلك المشتق وذلك علامة عدم وضعه للأعم وإلّا لما يصح السلب عنه فيقال زيد ليس بقائم بل هو جالس لوضوح التضاد بين القائم والقاعد ، لأنه لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادى المتضادة فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لما كان بينهما مضادة ، فلا يقال للهواء المنقلب عن الماء هو ماء حقيقة . ثم إنه قد يورد على صحة السلب بما حاصله انه ان أريد بصحة السلب صحته مطلقا فغير سديد وان أريد صحته مقيدا بحال الانقضاء فغير مفيد لان علامة المجاز هي صحة السلب المطلق وصحة السلب المقيد لا يقتضى صحة سلب المطلق . والجواب : عنه ان الترديد المذكور انما يصح فيما إذا لم يتبادر المعنى الخاص من حاق اللفظ ودار مفهومه بين امرين السعة والضيق كالعمى المتردد معناه بين مطلق عدم الابصار ولو من جهة انه لا عين له كالممسوح وبين خصوص عدم الابصار مع وجود العين فإنه ان أريد اثبات اختصاصه بالثاني بدعوى صحة سلب العمى عمن لا عين له فيقال : حينئذ ان أريد -