مصطفى النوراني الاردبيلي

152

قواعد الأصول

افضائه إلى ترك ما هو علة في ايجابه لا على تركه في نفسه . ثم ذهب إلى تعدد العقابين إذا ترك النفسي والغيري من جهة انه مطلوب في مرتبة ذاته غاية الأمر مصلحته في الغيري وقريب منه السيد الجليل في المناهل بعد ان قال إن الوجوب في عرف الأئمة واصطلاح الفقهاء هو المعنى المصطلح عليه مما يترتب على تركه الذم والعقاب . ويظهر من المحقق القمي ره : التفصيل بين الخطاب الأصلي والتبعي . وقال الشيخ ره في تقريراته : بالعدم مستدلا بان الحاكم بالثواب والعقاب اما العقل أو النقل وليس في شيء منهما دلالة على ذلك فان الثواب هو النفع المترتب جزاء على فعل الطاعات فهو اذن من فروع الامتثال والمعقول من الامتثال هو الاتيان بالمأمور به على وجه يكون الداعي إلى ايجاده هو الامر والامر الغيري لا يصلح لان يكون هو الداعي إلى ايجاد ما تعلق به فان الشيء المطلوب بواسطة الغير من حيث إنه مطلوب بالغير لا داعى إلى ايجاده الا التوصل إلى ذلك الغير فالمطلوب الحقيقي هو الغير والامتثال بمقدماته ليس إلّا الامتثال بذلك الغير ومثله النقل وعليه صاحب الكفاية أيضا حيث قال بعدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته قال : ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق الا لعقاب واحد أو الثواب كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها أو وافقه واتاه بما له من المقدمات نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة وبزيادة المثوبة على المخالفة فيما لو اتى بالمقدمات بما هي مقدمات له من باب انه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقها وعليه ينزل ما ورد في الأخبار - من الثواب على المقدمات أو على التفضل فتأمل جيدا وذلك لبداهة ان موافقة الامر الغيري بما هو امر لا بما هو مشروع في إطاعة الامر النفسي لا يوجب قربا ولا مخالفة بما هو كذلك بعدا والمثوبة والعقوبة انما يكونا من تبعات القرب والبعد . « 1 »

--> ( 1 ) كفاية الأصول ص