مصطفى النوراني الاردبيلي
109
قواعد الأصول
والمخالف على تقدير وجوده شاذ لا يعبأ به ضرورة ان الاتيان بكل مأمور به يفي بالغرض الداعي إلى الامر به فيكون بقاء الامر بعد حصول الغرض بلا موجب وهو محال . « 1 » وقال المحقق الخراساني : ان الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي بل أو بالامر الاضطراري أو الظاهري أيضا يجزى عن التعبد به ثانيا لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الامر باتيان المأمور به على وجهه لاقتضاء التعبد به ثانيا نعم لا يبعد ان يقال بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبد به ثانيا بدلا عن التعبد به أولا لا منضما اليه كما أشرنا اليه في المسألة السابقة وذلك بما علم أن مجرد امتثاله لا يكون علة تامة لحصول الغرض وان كان وافيا به لو اكتفى به كما إذا اتى بماء امر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد فان الامر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد ولذا لو اهرق الماء واطلع عليه العبد وجب عليه اتيانه ثانيا كما إذا لم يأت به أولا ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي اليه ثم استشهد بذلك بما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة وان اللّه تعالى يختار أحبهما اليه في صورة عدم العلم بحصول غرض المولى « 2 » هذا ولكن يمكن ان يقال إن اتيان المأمور به بحدوده وقيوده علة تامة لحصول الغرض فيسقط الامر قهرا والمثال الذي ذكره كك لان الغرض الذي يعقل ان يكون باعثا على الامر باحضار الماء هو تمكن المولى من رفع عطشه به لا نفس رفع العطش خصوصا مع أن مصالح العبادات فوائد تقوم بها وتعد إلى فاعليها لا انها عائدة إلى الامر بها حتى يتصور عدم استيفاء غرضه منها كما ذكره المحقق الاصفهاني ره . « 3 » واما مسئلة إعادة المنفرد صلاته جماعة فليس من قبيل تبديل الامتثال بل من جهة ان الغرض الأقصى حيث لم يحصل بعد فللعبد ان يأتي بفرد آخر
--> ( 1 ) تقريرات النائيني ج 1 ص 194 ( 2 ) كفاية الأصول ص 32 ( 3 ) نهاية الدراية ص 418