لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

51

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

أدلّة القول بالامتناع : 1 - قال المحقق الخراساني قدس سرّه : إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل جعله وجها وعنوانا له ، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى ، ولذا يسري إليه قبحه وحسنه كما لا يخفى . ولا يمكن جعل اللفظ كذلك إلّا لمعنى واحد ، ضرورة أنّ لحاظه وجها وعنوانا لمعنى ينافي لحاظه كذلك لمعنى آخر ، حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى ، فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال « 1 » . وقد يشكل فيه بأنّ الاستعمال ليس إلّا جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، ولا مانع حينئذ من جعله علامة لإرادة المعنيين المستقلين أو أزيد « 2 » . 2 - قال المحقق الأصفهاني قدس سرّه : إنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ، لأنّ اللفظ وجود حقيقي لطبيعي اللفظ بالذات ووجود تنزيلي للمعنى بالجعل والتنزيل ، وحيث إنّ الموجود الخارجي بالذات واحد فلا مجال لأن يقال بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجا ووجود آخر لمعنى آخر ، حيث لا وجود آخر ينسب إلى الآخر بالتنزيل « 3 » . ويشكل بأنّ هذا أشبه بالخطابة من البرهان ، فإنّ معنى كون اللفظ وجودا للمعنى أنّه لفظ موضوع له ، ولا يلزم من وضعه للمعنيين أو استعماله فيهما كونه موجودين وله وجودان .

--> ( 1 ) - الكفاية : 36 . ( 2 ) - راجع المحاضرات 1 : 219 ، ومناهج الوصول 1 : 183 ، 184 . ( 3 ) - نهاية الدراية 1 : 152 .