لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

283

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

بيان ذلك : أنّ العقل يدرك حسن العمل بالقطع وقبح مخالفته ، ويدرك صحّة عقاب المولى عبده المخالف لقطعه وعدم صحّة عقاب العامل بقطعه ولو كان مخالفا للواقع ، وإدراك العقل ذلك لا يكون بجعل جاعل أو بناء من العقلاء ، بل من الأمور الواقعيّة الأزليّة ، فلو لم يكن إلّا بشر واحد لأدرك ذلك لو خلّي وعقله بلا التفات إلى جعل جاعل أو شيء آخر « 1 » . 2 - إنّها من المجعولات العقلائيّة إبقاء للنوع وحفظا للنظام بمعنى أنّ حكم العقلاء باستحقاق العقاب على مخالفة التكليف مشروط بالقطع به ، وهذا من القضايا المشهورة باصطلاح المنطقيين ، واختاره المحقق الأصفهاني قدس سرّه « 2 » . وقد ناقش فيه المحقق السيد الخوئي قدس سرّه بوجهين : ألف : إنّ حجّية القطع كانت ثابتة في زمان لم يكن فيه إلّا بشر واحد ، فلم يكن فيه عقلاء ليتحقق البناء منهم ، ولم يكن نوع ليكون العمل بالقطع لحفظه . ب : إنّ الأوامر الشرعية ليست بتمامها دخيلة في حفظ النظام ، فإنّ أحكام الحدود والقصاص وإن كانت كذلك ، والواجبات الماليّة وإن أمكنت أن تكون كذلك إلّا أنّ جلّا من العبادات كوجوب الصلاة التي هي عمود الدين لا ربط لها بحفظ النظام أصلا « 3 » . ثمّ إنّه اختلف في إمكان المنع والردع عن حجّية القطع ومنجّزيته على قولين ، والمعروف امتناعه .

--> ( 1 ) - راجع مصباح الأصول 2 : 16 ، 17 . ( 2 ) - راجع نهاية الدراية 3 : 22 . ( 3 ) - راجع مصباح الأصول 2 : 16 .