السيد حسين يوسف مكي العاملي
97
قواعد استنباط الأحكام
وثانيا : ان عدم صحته لأنه قد يراد باسم المفعول اعطاء عنوان يسمى به أو يشار به إلى حادثة وقوع الضرب أو القتل عليه ، وهذا قد يراد باسم الفاعل أيضا ، فلا يكون عدم صحة السلب علامة على أن الوضع للأعم . الثالث - استدلال الإمام ( ع ) تأسيا بالنبي ( ص ) « 1 » بقوله تعالى : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) « 2 » على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا مدة مديدة ثم ترك عبادته لمنصب الإمامة ، بتقريب انه لو لم يكن المشتق موضوعا للأعم لما صح التعريض بمن تصدى للإمامة بالآية مع كونه حال التصدي تاركا لعبادة الصنم . والجواب عن هذا الاستدلال من عدة وجوه ترجع إلى عدم استعمال المشتق في الآية في الأعم ، ( منها ) : ان الآية بملاحظة صدرها تدل على عظمة منصب الإمامة ولعظمته سأله إبراهيم ( ع ) من ربه لذريته ، ويمتنع في حق إبراهيم ( ع ) - وهو المعصوم العارف بجلالة قدر هذا المنصب ومن يليق به - أن يسأله للمتلبس بالظلم فعلا ، فيكون المسؤول له من عداه ممن تلبس به في وقت انقضى أو لم يتلبس به أصلا ، فتكون الآية مخرجة لهذا القسم الثاني ، وتكون مخرجة للمتلبس به فعلا بطريق أولى . ( ومنها ) : ان الآية دالة على قضية حقيقية وهي : ان من تلبس بالظلم ولو آناً ما لا يكون قابلا لان يناله عهد اللّه ، والقضية الحقيقية يثبت فيها الحكم إذا ثبتت فعلية الموضوع وهي فيمن تلبس بالظلم آناً ما ثابتة ،
--> ( 1 ) ذكر هذه الأخبار في الكافي في الطبعة الجديدة في كتاب الحجة في باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ( ع ) . ( 2 ) سورة البقرة آية 124 ، وللفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ج 1 ص 478 كلام في الاستدلال بالآية على عدم لياقة من كان مشركا لان يناله عهد اللّه تعالى ، يرجع إلى أن الظالم يراد به من وجد منه الظلم ولو في الزمن الماضي ، فلا يكون المشتق عنده مستعملا في الآية في الأعم فراجع كلامه .