السيد حسين يوسف مكي العاملي

98

قواعد استنباط الأحكام

فيكون تلبسه به علة لامتناع اعطائه عهد اللّه ، فلا يكون لائقا له ابدا ، فليست الآية في مقام اطلاق المشتق حقيقة على من انقضى عنه التلبس بمبدإ الظلم بل في مقام بيان ان تلبسه به وقتا ما ، مانع من أن يناله عهد اللّه تعالى . بقي التنبيه على بعض الأمور المتعلقة بالمشتق : الأول : في الفرق بين المبدأ والمشتق وما يعتبر في صحة الحمل . المبدأ بمفهومه لا يصح حمله على الذات لعدم اتحاده معها في الوجود والمشتق بمفهومه يصح حمله عليها لاتحاده معها وجودا ، فالمبدأ والذات متغايران وجودا فلا يقال : زيد علم أو حركة . ويعتبر في صحة الحمل اتحاد الموضوع والمحمول من وجه والمغايرة بينهما من وجه ، وذلك لان الاتحاد بينهما من جميع الجهات يمنع من صحة الحمل ، لأنه نسبة بين شيئين فلا بد من أن يكونا متغايرين ، ولا يصح الحمل إذا كانا متغايرين من كل الجهات ، لأنه يلزم ان يكون الاثنان شيئا واحدا وهو ممتنع إذ المفروض تعددهما . والاتحاد والمغايرة من وجه موجودة بين المشتقات والذوات ، فان المشتق المحمول على الذات متحد معها في الوجود وعنوان لها حاك عنها ومغاير لها مفهوما . فالمصحح للحمل هو الاتحاد في الوجود مع المغايرة مفهوما أو اعتبارا ، ولا تعتبر في صحته المغايرة « 1 » بين الذات والمبدأ خارجا ، بعد

--> ( 1 ) هذا إشارة إلى ما اعتبروه من لزوم التغاير بين الذات والمبدأ خارجا ، لأنه مما تتصف به الذات وينسب إليها ، والصفة والموصوف اللذان تقوم بينهما النسبة متغايران ، لان تحقق النسبة الخارجية بين الشيء ونفسه غير معقول لأنها لا تقوم الا بين اثنين ، فلو قامت بين الشيء ونفسه لزم ان يكون الواحد اثنين . واعتبار هذا التغاير قد يكون هو الذي بنى عليه الأشاعرة قولهم :