السيد حسين يوسف مكي العاملي

77

قواعد استنباط الأحكام

من معانيها اللغوية ووضعها بإزاء المعاني الشرعية المستحدثة في شريعتنا ، أم انه استعملها فيها مجازا مع القرينة ؟ وثمرة هذا النزاع هي : انه بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية تحمل هذه الالفاظ إذا وردت في كلام الشارع مجردة عن القرينة على المعاني الشرعية ، وبناء على عدم ثبوتها تحمل على المعاني اللغوية . ان نقل هذه الالفاظ من معانيها اللغوية إلى المعاني الشرعية ووضعها بإزائها مما لا اشكال فيه ، ولكن لا من طريق الوضع التعييني ، إذ لو كان قد حصل منه ( ص ) هذا الوضع لعلم به أصحابه ولنقل الينا لتوفر الدواعي ، وعدم المانع من نقله ، بل بطريق الوضع التعيّني ، وهذا الوضع حاصل عند أهل الشرع من زمان أمير المؤمنين ( ع ) ، فتحمل ألفاظ العبادات على معانيها الشرعية إذا وردت في كلامه ( ع ) وكلام الأئمة ( ع ) من بعده . وثبوت هذا الوضع في زمان النبي ( ص ) قريب جدا ان لم يكن مقطوعا به لأنه ( ص ) قد استعمل هذه الالفاظ - ما ورد منها في القرآن وما لم يرد - مدة تزيد على عشرين سنة وهي كافية - بل الأقل منها يكفي - لثبوت التعيني ، واقتضائه ثبوت الحقيقة الشرعية في المعاني المستحدثة في شريعتنا فتحمل الالفاظ المذكورة عليها إذا تجردت عن القرائن ، فالحقيقة الشرعية ثابتة بهذا الطريق من الوضع ، وعليه فلا ثمرة لهذا النزاع والخلاف في ثبوتها . الصحيح والأعم اختلف الأصوليون في أن ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح منها أو للأعم منه ومن الفاسد ، وقد جعلوا هذا البحث متفرعا على ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه ، ولأجل الوقوف على حقيقة هذا المبحث وثمرته