السيد حسين يوسف مكي العاملي

78

قواعد استنباط الأحكام

نبحث في أمور مقدمة للوقوف على ذلك : ( الأول ) - ان النزاع فيما وضعت له هذه الالفاظ يجري على كل من القول بثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه . اما بناء على ثبوتها فواضح وقوع هذا النزاع ، لان الشارع نقل هذه الالفاظ من معانيها اللغوية ووضعها تعيينا بإزاء المعاني الشرعية فيقع البحث في أنه وضعها للصحيح أو للأعم منه ومن الفاسد . واما بناء على عدم ثبوتها فهذه الالفاظ وان صارت حقيقة شرعية عند المتشرعة الذين استعملوها فيما استعملها فيه النبي ( ص ) إلّا انه قد استعملها ابتداء في المعاني الشرعية مجازا مع القرينة ، فيقع النزاع حينئذ في أنه : هل لاحظ العلاقة بين المعاني اللغوية لهذه الالفاظ ، وبين الصحيح من المعاني الشرعية حتى تحمل عليه ألفاظها ولا تحمل على الأعم الا لقرينة ، أم انه لاحظها بين اللغوية وبين المعنى الشرعي الأعم من الصحيح والفاسد فلا تحمل على خصوص الصحيح الا لقرينة ؟ وان كان المرجح هو لحاظها بينها وبين الصحيح لأنه محط الآثار والاغراض الداعية إلى الامر به . ( الثاني ) - الصحة ، فسرها المتكلمون بموافقة الشريعة ، وفسرها الفقهاء بما يسقط الإعادة والقضاء ، ولكنه تفسير باللازم والأثر المرغوب فيه عند كل من الطرفين ، لان مقصود المتكلمين هو البحث عن موافقة الشريعة وعدمها لأنهما موضوع الثواب والعقاب عندهم ومقصود الفقيه هو البحث عن سقوط الإعادة والقضاء ، وإلّا فالصحيح له معنى واحد وهو التام الاجزاء والشرائط - في مقابل الناقص - وعليه فالنزاع في المقام يكون في أن ألفاظ العبادات موضوعة لخصوص التام الاجزاء والشرائط ، أم للأعم منه ومن الناقص .