السيد حسين يوسف مكي العاملي
73
قواعد استنباط الأحكام
فإذا شك في إرادة المعنى الحقيقي أو المجازي من اللفظ مع عدم القرينة قالوا : ( الأصل الحقيقة ) أي يحمل اللفظ على معناه الحقيقي ويعمل عليه « 1 » . وإذا ورد لفظ عام أو مطلق وشك في إرادة العموم لاحتمال تخصيصه : وفي الاطلاق لاحتمال ورود مقيد عليه قالوا : الأصل هو العموم والاطلاق فيؤخذ بهما ويعمل عليهما . وإذا شك في التقدير لمحذوف في الكلام قالوا : الأصل عدم التقدير ، وإذا شك في النقل بان احتمل هجر المعنى الأول للفظ ، ونقله إلى معنى ثان قالوا : الأصل عدم النقل ، وإذا شك في الاشتراك بان احتمل وجود معنى ثان للفظ قالوا : الأصل عدم الاشتراك ، وهكذا وقد تكون اصالة عدم النقل والاشتراك مشخّصة لظهور اللفظ في المعنى فيعمل على هذا الظهور . وإذا كان اللفظ ظاهرا في معنى واحتمل إرادة خلاف ظاهره ، فالأصل ان يحمل الكلام على ظاهره . ولا دليل على اعتبار ما ذكر من الأصول إذا لم ترجع إلى اصالة الظهور التي بنى عليها العقلاء ، فاصالة الظهور حجة كما سيأتي البحث فيها في باب الحجج ، وكل ما ذكر من الأصول أنواع لها ، فعند الشك في أحد الموارد المذكورة ، فإذا كان اللفظ ظاهرا في أحد المحتملين عمل بالظاهر ، وإلّا كان اللفظ مجملا يرجع في مورده إلى ما تقتضيه الأصول العملية من براءة أو اشتغال أو غيرهما . وإذا دار الامر بين أحد الأحوال المذكورة وغيره من الأحوال كأن يدور الامر بين المجاز والاشتراك ، أو النقل والاشتراك ، فقد ذكر
--> ( 1 ) فاصالة الحقيقة يجريها العقلاء عند الشك في المراد بعد العلم بوضع اللفظ للمعنى ، كما أن قاعدة : الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، المشهورة عند المحققين تجري عند الشك فيما وضع له اللفظ .