السيد حسين يوسف مكي العاملي

74

قواعد استنباط الأحكام

الأصوليون أمورا لترجيح أحدها على الآخر ، ولكنها ترجيحات لا اعتبار بها لعدم الدليل عليها إذا لم تكن موجبة لظهور اللفظ في المعنى . المناسبات والقرائن تقلب ظهور اللفظ وليعلم ان اللفظ قد يكون له بحسب دلالته الوضعية اللغوية ظهور في شيء ، ولكنه بحسب ما يحيط به من مناسبات وقرائن عرفية قد ينقلب ظهوره ، أو تتسع أو تتضيق دائرته فيكون للفهم والارتكاز العرفي من معنى اللفظ على ما تقتضيه تلك المناسبات تحكّم " في دلالة اللفظ اللغوية ، وتحدّد ظهور اللفظ على حسب ما يكون له من المعنى المرتكز في الأذهان إذا روعيت تلك المناسبات العرفية أو الاجتماعية ، أو القرائن السياقية وهي ما يكون مع الكلام عند سوقه من قرائن لفظية أو حالية . الاشتراك والترادف في اللغة العربية والأول هو وضع اللفظ لمعنيين حقيقيين أو أكثر ، ويكون وضعه لكل منهما مستقلا ، والثاني وضع لفظين أو أكثر لمعنى واحد . ولا ريب في امكانهما ذاتا ووقوعهما في اللغة العربية ، وقد نقل ذلك أهل اللغة وذكروا في الاشتراك ان ( قرء ) للطهر والحيض ، و ( عين ) للنابعة والباصرة وغيرهما ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة في اللغة . والترادف مثل لفظي ( ليث ) و ( أسد ) للحيوان المفترس ، و ( ذهب ) و ( عسجد ) فان معناهما واحد ، وقد ادّعي عدم امكان الترادف والاشتراك لعدم فهم المقصود فيهما ، ولكنها دعوى غير مقبولة لامكان فهم المعنى بالقرينة ، ولكن المنشأ والسبب في وقوعهما غير واضح فقد يكون سببه اتحاد الواضع ، فيضع لفظا واحدا لمعنيين أو لفظين لمعنى واحد ،