السيد حسين يوسف مكي العاملي

71

قواعد استنباط الأحكام

القرينة حتى تبلغ حدا يوجب فهم المعنى عند سماع اللفظ بلا قرينة ، فهذه العلاقة الذهنية لا تكون الا عند العالم بالوضع اجمالا ، وان لم يعلم تفصيلا ان اللفظ بخصوصه موضوع للمعنى الخاص ، فيكون التبادر حينئذ علامة على وجود هذه العلاقة بين اللفظ والمعنى فيستكشف منها ان اللفظ موضوع للمعنى تعيينا أو تعيّنا ، ولكن كثرة الاستعمال لا تكون علامة على الوضع الأول إلّا إذا انحصر وجه الاستعمال فيه ، اي لا معنى لاستعمال اللفظ في المعنى الا وضعه له بخصوصه . ثانيهما - عدم صحة السلب . ثالثهما - صحة الحمل وعدمه . أي ومن جملة ما جعلوه علامة الحقيقة عدم صحة سلب اللفظ عن المعنى وصحة سلبه عنه علامة المجاز . وجعلوا من علاماتها صحة حمل اللفظ على المعنى الذي يشك في وضع اللفظ له ، وعدم صحته علامة المجاز . فإذا صح حمل اللفظ المشكوك فيما وضع له على لفظ آخر ، كان الحمل علامة الحقيقة وإلّا كان استعماله فيه مجازا . وصحة الحمل انما تكون علامة على الحقيقة عند العارف بالوضع دون الجاهل فإنه مع جهله لا بد من أن يستعلم معنى اللفظ من أهل اللغة كما هي الحال في التبادر المجعول علامة على الحقيقة فلاحظ ما تقدم فيه . والحمل على قسمين : الحمل الذاتي الأولي ، والحمل الشائع الصناعي « 1 » والأول هو ان يتحد الموضوع والمحمول مفهوما ، ويتغايرا

--> ( 1 ) راجع في كتب المنطق ومنظومة السبزواري في مبحث الحمل ، وجه هذه التسمية وانه لا بد في الحمل الذاتي من التغاير بين الموضوع والمحمول بالاعتبار إذ لا بد من تعدد الموضوع والمحمول في مقام الحمل فيعتبر تغايرهما ولو بنحو الاجمال والتفصيل مثل : الانسان حيوان ناطق ، فان مفهومهما واحد والمحمول مفصّل لاجمال الموضوع .