السيد حسين يوسف مكي العاملي

67

قواعد استنباط الأحكام

والانشاء كصيغ العقود والايقاعات التي تكون بلفظ الماضي أو المضارع أو الخبر ، فتتوقف دلالتها على المعنى المقصود على قرينة . وفي هذه الصيغ المشتركة يقع البحث في الموضوع له فيها ، والصحيح ان الموضوع له فيها ( كلفظ بعت مثلا ) انشاء وخبرا واحد ، والتمييز بينهما يكون بالاستعمال حيث يقصد بها الحكاية عن ثبوت المعنى واقعا في الخبر ، والايجاد في الانشاء ، ولا حاجة إلى تعدد الوضع لكل من الخبر والانشاء فيها ، لعدم الداعي إلى تعدده . فالموضوع له في الجملة الخبرية والانشائية في هذه الصيغ المشتركة واحد « 1 » . وضع المركبات تقدم ان الهيئة الموضوعة لمعنى تكون في المفردات كهيئة الافعال والمشتقات ، وتكون في المركبات كهيئة المبتدأ والخبر ، والفعل والفاعل ، وغيرهما مما قد يشتمل على خصوصية تفيد الجملة معها معنى لم تفده بدونها ، كخصوصية التقديم والتأخير ، والحصر والإضافة والتأكيد والاعراب وغير ذلك من الخصوصيات . والموضوع له في مفردات المركبات يكون شخصيا اي جامعا بين اشخاص كلفظ زيد ، وفي الهيئات يكون نوعيا اي جامعا بين أنواع كهيئة الفاعل المشتركة بين كثير من المواد مثل : ( ضارب ، وآكل ، وشارب ) ولا حاجة تدعو إلى وضع للجمل المركبة للدلالة على معانيها غير وضع مفرداتها بالوضع الشخصي ، وهيئاتها بالوضع النوعي كما ذكرنا ، لان الجمل بحسب الوضعين الأولين تفيد معانيها المقصود إفادتها من دون حاجة إلى هذا الوضع الثالث ، فيكون وضعه لها لغوا ، مع أنه لا برهان على ثبوت هذا الوضع .

--> ( 1 ) راجع حقائق الأصول للأستاذ الإمام الحكيم مد ظله ج 1 ص 28 و 29