السيد حسين يوسف مكي العاملي
68
قواعد استنباط الأحكام
فالثابت وضعان : 1 - وضع مواد الجملة اي وضع هيئة مفرداتها . 2 - وضع الهيئة القائمة بالمركب بما اشتمل عليه من الخصوصيات . دلالة اللفظ على معناه تتبع الإرادة اختلفوا في أن الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي ، أو بما هي مرادة ، فعلى الأول لا تكون الدلالة الوضعية ( اي دلالة اللفظ على المعنى الموضوع له ) تابعة للإرادة ، وعلى الثاني تكون تابعة لها . وقد ذهب إلى الأول المحقق الخراساني في ( كفايته ) ونسب الثاني إلى ابن سينا والمحقق الطوسي « 1 » . وذكروا ان الكلام الصادر عن المتكلم له دلالتان ، تصورية ، وتصديقية ، والأولى هي ان يدل اللفظ على نفس المعنى ، بمعنى خطوره وحضوره في الذهن من اي لافظ صدر ولو كان نائما أو هازلا أو غالطا . والثانية : هي ان يدل اللفظ على أن المتكلم قاصد للمعنى مريد له من اللفظ عند استعماله فيه . وقد حمل كلام ابن سينا والمحقق الطوسي على أنه ناظر إلى الدلالة التصديقية . وليس بعيدا ان نقول : إذا لاحظنا ما تقدم من معنى الوضع والاستعمال ، وان الغرض منهما قصد افهام المخاطبين معنى اللفظ ، نرى ان الدلالة التي تنشأ من الوضع لا تكون الا تصديقية ( اي الدلالة على
--> ( 1 ) راجع كتاب الكفاية للمحقق الخراساني وكتاب حقائق الأصول للأستاذ الامام السيد محسن الحكيم ج 1 ص 38 وغيرهما مما تعرض فيه لهذا المبحث ، وراجع كلام ابن سينا في ( الشفاء ) وكلام المحقق الطوسي فيما نقله عنه العلامة الحلي ره ، في كتاب جوهر النضيد في بحث الدلالات الثلاث .