السيد حسين يوسف مكي العاملي

140

قواعد استنباط الأحكام

والنهي ، إذ قد جعلوا الثمرة المترتبة على البحث في تعلق الامر أو النهي بالطبيعة أم بالفرد هي جواز اجتماعهما وعدمه ، كما سيأتي بيانه في تلك المسألة ، والنزاع في تعلق الامر والنهي بالطبيعة أم بالفرد مبني على أن الكلي الطبيعي يمكن ان يوجد في الخارج أم لا ؟ بل الوجود هو الافراد ؟ والحق انه يوجد بوجود الفرد لأنه فرد من الطبيعة ، فالوجود المتحد مع الفرد مباشرة متحد مع الطبيعة ووجود لها باعتبار ان الموجود فرد منها . وحيث يكون وجوده ممكنا يقع البحث المذكور وان الامر والنهي بم يتعلقان ، ويقع أيضا فيما هو المراد من وجود الطبيعة فنقول : ليست الطبيعة بذاتها وبما هي متعلقا للامر والنهي لعدم كونها بما متعلقا لغرض المولى الباعث على الأمر ، ولا يتعلق بالطبيعة أو الافراد الموجودة لأنه يلزم طلب الحاصل وهو ممتنع ، ولا يتعلق بالمشخصات للفرد التي هي من لوازم وجوده ، لعدم كونها متعلّقا لغرض المولى ، بل غرضه يتعلق بالطبائع ، فهي المطلوبة ولكن لا بما هي - لما ذكرنا - بل بلحاظ الوجود المطلوب ، ولا يراد به الوجود المحقق في الخارج وإلّا لزم طلب الحاصل ، بل يراد الوجود الفرضي التقديري ، فموضوع الامر هو ايجاد الماهية الحاكية عن صرف الوجود أو عن كل الوجودات الخارجية - المعبر عنها بالوجود السّعي أو الطبيعة السارية - وقد يتعلق بالفرد بلحاظ الوجود أيضا ، فتعلقها به أو بالطبيعة بهذا اللحاظ بحيث يكون المطلوب ايجادهما لا مانع منه .