السيد حسين يوسف مكي العاملي
131
قواعد استنباط الأحكام
الثاني : هو ان يتعلق الامر فيه بأحد الشيئين أو الأشياء على البدل ، اي يكون له بدل يقوم مقامه ، كالصوم الواجب في كفارة الافطار في شهر رمضان عمدا ، فان له بدلا يجوز تركه اليه ، وهو عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا . فكل واحد من هذه الثلاثة واجب بذاته اي لا بما هو فرد للجامع وفيه بذاته غرض للمولى اقتضى تعلق الإرادة به والبعث اليه مستقلا ، ولكن ليس مطلقا بل في ظرف عدم الاتيان بالآخر ، كما يقتضيه العطف ب ( أو ) المشتمل عليه الخطاب الشرعي في مثل : إذا أفطرت في شهر رمضان عمدا فعليك كفارة : صيام شهرين ، أو عتق رقبة ، أو اطعام ستين مسكينا . وبهذا البيان والتفسير للواجب التخييري يندفع الاشكال الذي يورد عليه وهو ان المردد - اي الذي له بدل - لا تتعلق به الإرادة لان متعلقها لا بد من أن يكون معينا ، لاحتياج كل صفة إلى موصوف تتعلق به فهي تقتضي موجودا معينا ، والمردد لا مصداق له في الخارج يطابقه فكيف يكون متعلقا بها ؟ ولو كان موجودا في الخارج لم يكن مبهما ، فالإرادة تتعلق بما له وجود ذاتا ماهية ووجودا . وجه الاندفاع : قد عرفت ان كل واحد من افراد هذا الواجب فيه بذاته غرض للمولى اقتضى تعلق الإرادة به وطلبه مستقلا فكل واحد منها يكون له مصداق يطابقه . وهذا الواجب يسمى تخييريا شرعيا ، لا عقليا ، لعدم الجامع بين افراده ولوجود غرض للمولى في كل منها كما تقدم بيانه ، وفي التخيير العقلي لا بد من جامع يقوم به غرض واحد ويتعلق به الطلب ، فيتخير المكلف عقلا بين أفراده .