السيد حسين يوسف مكي العاملي
132
قواعد استنباط الأحكام
التخيير بين الأقل والأكثر هذا إذا كان التخيير بين افراد الواجب المتباينة ، واما التخيير بين الأقل والأكثر التدريجي كما في الخبر بين تسبيحة أو ثلاث في ذكر الركوع والسجود وثالثة المغرب واخيرتي الرباعيات من الصلاة فهل يمكن عقلا أو شرعا أو يستحيل ؟ قيل باستحالته ، لان الأقل إذا وجد ولو في ضمن الأكثر ، كان هو الواجب لحصول الغرض به فيسقط الامر ، فلا مجال معه للتخيير ، إذ لا غرض يحصله الأكثر ، فلا يكون الزائد بعض الواجب ، بل يكون مستحبا ، وهذا لان الواجب صرف وجود الطبيعة التي تصدق على الأقل بمجرد حصوله ولو في ضمن الأكثر فيسقط الامر به . وقيل بامكانه ، لان الواجب إذا كان هو الوجود الخاص - لان الأقل هو الوجود الذي يؤتى به بداعي الامر المتعلق بالطبيعة وينقطع عليه ولا يلحقه غيره من الاجزاء « 1 » ، والأكثر هو الوجود التام من الطبيعة الذي يؤتى به بداعي الامر المتعلق بها ويستمر عليه بلا انقطاع يخل في صدق كونه متشاغلا به إلى آخر اجزائه - وكان الغرض يترتب على كل من الوجودين كان التخيير بينهما ممكنا لرجوعه إلى التخيير بين المتباينين ما دام لكل منهما بحده وجود مباين للآخر ويحصل به الغرض ، وعليه فلا مانع من الالتزام بالتخيير . ولكن ما ذكر من مثال التسبيحة والثلاث ليس من باب التخيير في المقام ، لان ظاهر الأدلة ان الأقل هو الواجب والزائد مستحب .
--> ( 1 ) فالأقل يكون وجوده مبائنا للأكثر ويكون مصداقا للواجب محصلا للغرض بشرط عدم انضمام الزائد عليه - وهذا مرادنا من الانقطاع عليه - فخصوصية عدم الانضمام زائدة على الطبيعة بها يحصل التباين بينه وبين الأكثر في المقام .