السيد حسين يوسف مكي العاملي
130
قواعد استنباط الأحكام
كونه مقدمة للغير تتعلق به إرادة مستقلة وإلّا تتعلق به إرادة تبعا لما هو مقدمة له ، فهو يتصف بالأصالة والتبعية بلحاظ الالتفات إلى عنوانه وعدمه ، والنفسي لا يتصف إلّا بالأصالة لأنه لا يطلب الا لما فيه من المصلحة النفسية ، فليس فيه مناط التبعية . والمحكي عن ظاهر ( الفصول ) وعن ( القوانين ) انه تقسيم بلحاظ الدلالة ، فما تقصد افادته بالخطاب يكون واجبا بالأصالة ، وما لم تقصد افادته بل يكون لازم الخطاب ، كما في موارد الدلالة الالتزامية والإشارة « 1 » ، يكون واجبا بالتبع لتوقف الواجب عليه . فإذا قيل احضر لنا فلانا كان المقصود افادته بالخطاب لزوم احضار فلان ، وما يكون لازم الخطاب ودالا عليه بالتبع هو لزوم الذهاب إلى داره أو غيره من الأمكنة لتوقف احضاره عليه . ويرجّح دعوى المحقق الخراساني على رأي الفصول والقوانين ، ان الواجب إذا لم يتعلق به دليل بعد ، لا يتصف بالأصالة والتبعية ، مع أنه يتصف بهما وينقسم اليهما في الواقع ، هذا مع أنه لا مانع من كون التقسيم بلحاظ كل من الواقع والدلالة ، إذ لا ثمرة تترتب على هذا البحث تستلزم منع أحد القسمين وجواز الآخر ، سوى اتصاف الواجب النفسي بالأصالة والتبعية بناء على أنه تقسيم بلحاظ الدلالة ، وعدم اتصافه بالتبعية بناء على لحاظ الواقع ، وهذا ليس ثمرة مهمة تقتضي منع تقسيم وجواز آخر . الواجب التعييني والتخييري وينقسم الواجب إلى تعييني وتخييري . الأول : ما وجب على المكلف ولا يكون له بدل يقوم مقامه .
--> ( 1 ) سيأتي بيانها وغيرها من الدلالات التي لم تكن مقصودة بالإفادة في بحث المفاهيم إن شاء اللّه تعالى .