السيد حسين يوسف مكي العاملي

111

قواعد استنباط الأحكام

بموارد الاستعمال كالآيات المتقدمة لا يكون دليلا على تعين ظهورها فيما ذكر من الأقوال إذ يمكن ان يكون الظهور في هذه الموارد أو غيرها مستندا إلى قرينة خاصة خارجة عن نفس الصيغة ، ومحل البحث هو النظر إلى نفس الصيغة الواقعة بعد الحظر أو في مقام توهمه ، مجردة عن قرينة خاصة ، ووقوعها في هذا المقام مجردة عنها لا يقتضي ظهورها في واحد من هذه الأقوال فتبقى مجملة ، فيرجع إلى ما يقتضيه الأصل ، إذا لم يكن دليل آخر في المقام هذا كله بناء على دعوى ظهورها في الوجوب ، وضعا ، أو اطلاقا - أي انصرافها اليه عند الاطلاق - أما بناء على ما اخترناه من عدم ظهورها في الوجوب أصلا ، فحكم العقل بالوجوب غير ثابت هنا إذ لا تدل الصيغة بالالتزام على وجود إرادة تقتضي البعث والتحريك ما دمنا نحتمل ان يكون الامر واردا في مقام اظهار أصل الاذن والترخيص ، فغير الترخيص غير ثابت في المقام . المسألة الخامسة : في أن صيغة الامر إذا أطلقت من غير تقييد بمرة أو تكرار ، هل تدل على المرة أو التكرار أو لا ؟ اختلف الأصوليون في ذلك على أقوال « 1 » ، والصحيح انها لا تدل على المرة ولا على التكرار لا بهيئتها ولا بمادتها ، إذ الهيئة موضوعة للنسب الخاصة كالحروف ، والمادة موضوعة لنفس الماهية لا بشرط ، وكل من المرة والتكرار خارج عن مدلوليهما ، فليس المستفاد من الصيغة

--> ( 1 ) راجع هذه الأقوال في الكتب المطولة لتقف عليها وعلى أدلتها ، ولا تقتصر على الكتب المختصرة ليكون لك اطلاع على تفصيل الموضوع في كل مسألة ، وعلى المدرس ان يحيط التلميذ بشيء من تفصيلاته ، فراجع من كتبنا في ذلك ( الفصول ) و ( المعالم ) و ( القوانين ) وغيرها ، ومن كتب السنة منهاج الأصول للبيضاوي ج 2 ص 274 ط السلفية بالقاهرة سنة 1343 وغيره من الكتب .