السيد حسين يوسف مكي العاملي

110

قواعد استنباط الأحكام

الإرادة والطلب المستلزمين للبعث والتحريك الاعتباريين « 1 » تكون للانشاء في هذا المقام ، وبواسطة عدم ثبوت الترخيص في ترك المراد يعتبر الوجوب عقلا ، فالوجوب هنا مثله في صيغة الامر شيء يعتبره العقل ، وليس من المداليل اللفظية . المسألة الرابعة : اختلف القائلون بظهور صيغة الامر في الوجوب وضعا أو اطلاقا فيما إذا وقعت بعد الحظر أو في مقام توهمه على أقوال : فقيل بظهورها في الإباحة - بالمعنى الأخص المقابل للوجوب - كما نسب إلى المشهور وقيل في الوجوب كما ذهب اليه البيضاوي في منهاج الأصول « 2 » . وقيل بأنها تكون تابعة لما قبل النهي فان علّق الامر بزوال علة النهي يرجع الحكم السابق على النهي من وجوب أو إباحة أو غيرهما . وحكي هذا عن العضدي ، مثل قوله تعالى ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) وقوله تعالى ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ) وقوله تعالى ( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) فإنه أمر " بعد المنع من القتال ، وبالاتيان والصيد ، وهو في الآية الأولى للوجوب وفي الأخيرتين للإباحة بمعنى مجرد الاذن والترخيص ، ولهم على هذه الأقوال أدلة ذكرت في المطولات ( كالفصول ) و ( منهاج الأصول ) . والتحقيق ان يقال : ان الاستدلال على بعض ما ذكر من الأقوال

--> ( 1 ) البعث والتحريك الحقيقيين مثل ان تدفع بيدك شخصا أو تحركه بها وأما إذا لم يكن الا انشاء الصيغة فإنهما يكونان اعتباريين اي يعتبر المخاطب بواسطة اظهار الإرادة كأنه مبعوث ومحرك نحو المراد بالتحريك الحقيقي . ( 2 ) ج 2 ص 272 ط السلفية بالقاهرة سنة 1343 ه