السيد حسين يوسف مكي العاملي

109

قواعد استنباط الأحكام

اشتراكه بينهما ان لا يكون استعمال الصيغة في موارد الندب مجازا - ولا تدل على الترخيص في الترك ولا على عدمه . فالوجوب ليس بمعناه الحقيقي وهو الثبوت ولا بمعناه الاعتباري « 1 » مدلولا للصيغة بل هو امر يعتبره العقل وينتزعه عن مقام اظهار الإرادة عند عدم ثبوت الترخيص في الترك - كما أن الاستحباب عقلا ينتزع من الترخيص في الترك - فما لم يثبت هذا الترخيص يعتبر الوجوب عقلا ، ويلزم العمل عقلا على مقتضاه فرارا من احتمال الوقوع في ضرر المخالفة ، ولا يصح عند العقل الاعتذار عن ترك المراد باحتمال كون المصلحة فيه غير لزومية . وبهذا البيان الذي عرفت فيه ان الوجوب ليس مدلولا للصيغة يسقط البحث في بقية الأقوال المتقدم ذكرها ، كما يسقط البحث عن انها إذا لم تكن حقيقة في الوجوب تكون ظاهرة فيه لانصرافها اليه عند الاطلاق لأنه أكمل افراد الطلب ، لعدم ظهور الصيغة فيه وضعا بعد ان لم تكن موضوعة له ولا انصرافا لعدم استعمالها فيه . المسألة الثالثة - في أن الجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب ، مثل يغتسل ويتوضأ ، ويعيد ، هل تكون ظاهرة في الوجوب أم لا ؟ تقدم في مبحث الخبر والانشاء ان الجملة المشتركة بينهما يكون معناها في كل منهما واحدا وهو النسبة بين المادة والفاعل والمتكلم ، وانهما ليسا من قيود المعنى بل من طوارئ الاستعمال ، فإذا قصد بها الحكاية عن ثبوت النسبة واقعا كانت خبرا ، وإذا قصد انشاء النسبة كانت انشاء ، وتعيين أحد القصدين يحتاج إلى قرينة خارجة عن هذه الجملة وعليه فالجملة الخبرية التي يستفاد منها انها واردة في مقام اظهار

--> ( 1 ) هو ما أشرنا اليه من الوجوب الاعتباري وانه ما يعتبره العقل وينتزعه عن مقام اظهار الإرادة .